أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

 إعرف الحق تعرف أهله

السؤال:

السؤال موجه [للسيد محمد حسين فضل الله].

س: أحد مقلديكم سمع من يتكلم ضدكم، فينبري للدفاع لاعتقاده بأنكم مظلومون، لكن ذلك يؤدي إلى الحرج، فما هي نصيحتكم؟

ج: إن من يتكلمون بذلك يضيفون إلى سجل حسناتي حسنات أخرى، ولي في ذلك أسوة برسول الله [صلى الله عليه وآله]، وأنا تراب أقدامه، فلقد قيل عنه بأنه ساحر وشاعر وكاهن (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا) (وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) ولن أسامحهم، ولي موقف معهم بين يدي الله، فلقد خلقوا فتنة في الساحة، وكانوا بوقاً للمخابرات حتى لو لم يتعاملوا معها بشكل مباشر.

وأنا أزعم أن لا حجة لهم، بل كل ما في الأمر عصبية وحقد وحسد.

ولقد قلت مراراً، إنني مستعد للإجابة على أي سؤال أو إشكال أو مناقشة، ولكن ماذا تفعل لمن لا يقبل أن يقرأ ويسمع.

وأقول كما قال رسول الله [صلى الله عليه وآله] مخاطباً الله عز وجل: «إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي».

فحساباتي ليست مع الناس بل مع رب الناس، وأرجو أن تكون حساباتي معه موضع رضاه وقبوله.

كلام المرسل:

ماذا فعلت بالساحة الإسلامية مزقتها إرباً إرباً؟

ألا تخاف الله يا سيد جعفر مرتضى ألا تخاف أهل البيت ألا تخاف الزهراء وأنت تكسر في كل يوم ضلع مرجع من مراجع الإسلام المجاهدين الذي دافع عن الإسلام قبل أن تضع العمامة على رأسك صحيح ما قال الإمام علي [عليه السلام] عنك: إعرف الباطل تعرف أهله.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين..

الأخ الكريم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وبعد..

فقد قرأت رسالتك الكريمة، التي بدأتها بنقل سؤال موجه [للسيد محمد حسين فضل الله]، وجوابه عليه.. ثم أنهيتها بكلام وجهته إلينا.. فأحببت أن أرسل إليك بعض القول تجاه رسالتك، وتجاه ما قاله [السيد فضل الله]، وذلك على النحو التالي:

حول جواب السيد محمد حسين:

1 ـ إنني ألاحظ: أن [السيد فضل الله] لم يجب سائله على ما طرحه عليه، وطلبه منه، بل اكتفى بإظهار التظلم، والهجوم بعنف على الآخرين.

2 ـ إن صريح السؤال هو: أن الذين يدافعون عن السيد محمد حسين يُحْرَجون في نقاشهم، ويحتاجون إلى النصيحة التي تخرجهم من الإحراج..

ومعنى أنهم يحرجون، هو أنهم لا يجدون ما يدافعون به عنه حين يقدم لهم الآخرون نصوص كلامه التي تتضمن أموراً لا يمكن الدفاع عنها لمخالفتها للحقائق الثابتة في الدين، وفي المذهب. ولنصوص الكتاب والسنة..

3 ـ إن السيد محمد حسين يتهم المراجع العظام في النجف الأشرف، وفي قم المشرفة بأنهم:

أ: خلقوا فتنة.

ب: كانوا بوقاً للمخابرات.

ج: إنهم انطلقوا من عصبية.

د: إنهم انطلقوا من حقد.

هـ: إنهم انطلقوا من حسد.

و: إنهم لا يقبلون أن يقرأوا أو يسمعوا.

فهل من يتهم جميع مراجع الشيعة بذلك، لا يكون ـ على حد تعابيرك أيها الأخ ـ ممن يكسر كل يوم أضلاع المراجع.

ولا يهتك بذلك حرماتهم؟!..ولا يخلق فتناً؟. ولا يمزق الساحة إرباً إرباً؟!!..

أليس مراجعنا هم الصفوة، وهم العلماء الأخيار، والأتقياء الأبرار؟!

والذي يتهم هؤلاء الأعلام المراجع الأتقياء، ألا يخاف الله؟! لاسيما وأنه يسقط رموز، وعظماء الإسلام دفاعاً عن شخصه هو، في أمر هو الذي كتبه وأذاعه، ونشره وأثاره.

ومن يفعل ذلك، ألا يخاف الزهراء [عليها السلام]؟ ألا يخاف أهل البيت [عليهم السلام]؟!.. وفقاً لما كتبته أنت في رسالته الآنفة الذكر!!

4 ـ أخي الكريم: إن هؤلاء المراجع العظام، والعلماء الأعلام، والأتقياء الأبرار لم يفتروا على [السيد محمد حسين فضل الله]، ولا هاجموه بلا مبرر، بل قرأوا كتبه، وسمعوا خطبه، وحكموا عليه بما دل كلامه المكتوب والمنشور عليه، وهو موجود ومتداول بين شريحة كبيرة من الناس. وربما يكون عندك أنت منه الشيء الكثير..

5 ـ أخي الكريم: إن [السيد محمد حسين فضل الله] نفسه يقول: كما الإثبات يحتاج إلى دليل، كذلك النفي يحتاج إلى دليل.. وقد أثبت في كلامه أن المراجع والعلماء حاقدون عليه، حاسدون له، وأن عندهم عصبية ضده، وأنهم لا يقرأون ولا يسمعون، فما هو دليله على ذلك كله؟!..

6 ـ إنه يقول: إنه لا حجة لهم فيما قالوه عنه.. فهل يستطيع أن يقدم لنا أيضاً الدليل على هذا النفي، طبقاً لقاعدته هو(؟!) إن النفي يحتاج إلى دليل؟!..

7 ـ إنه يقول: إنه مستعد للإجابة على أي سؤال، أو إشكال أو مناقشة. وقد صدر كتاب «مأساة الزهراء [عليها السلام]» في مجلدين، وكتاب «خلفيات كتاب مأساة الزهراء [عليها السلام]» في ستة أجزاء، وكتاب «لماذا كتاب مأساة الزهراء [عليها السلام]»، وصدرت كتب كثيرة لأناس آخرين، وقد نشرت منذ عدة سنوات.. ولم نره أجاب حتى الآن على أي إشكال، أو سؤال، أو مناقشة في تلك الكتب. بل تجاهل الإجابة عنها تجاهلاً تاماً.. ووصفها بما لا يليق أكثر من مرة..

فكيف يقول ـ مراراً ـ إنه مستعد للإجابة على أي سؤال أو إشكال، أو مناقشة؟!

فإن كان مستعداً حقاً، فهذه الإشكالات ماثلة أمامه وهي تنتظر الإجابة.. فليتفضل بالإجابة عليها وسنكون له من الشاكرين.. وسننظر في إجاباته، فنأخذ ما يصح منها، ونناقشه في ما سواه، هذا إن كان يستطيع أن يأتي بما يمكن قبوله من وجهة نظر علمية، فإن ذلك لو كان لبان.

8 ـ إنه قد أشار في كلامه إلى تشبيه المراجع والعلماء الأبرار بالمشركين الذين اتهموا الرسول بالجنون وبغيره.. وشبه نفسه برسول الله [صلى الله عليه وآله].. فهل هذا الكلام معقول أو مقبول؟!

9 ـ إنه تارة يقول: لا أسامحهم، ولي موقف معهم بين يدي الله.. وتارة يقول: إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي. فحساباتي ليست مع الناس إلخ.. فهل هو مبال أم غير مبالٍ؟

10 ـ يقول عن مراجع الدين في النجف الأشرف وفي قم: إنهم خلقوا فتنة في الساحة..

وسؤالنا هو: هل من يطرح الأفكار التي تحتاج إلى ردّ، ومواجهة وإدانة، وتكون مثيرة للجدل بريء من تهمة إثارة الفتنة وخلقها، لكن من يسعى إلى تصحيح اعتقاد الناس، وإعادة الأمور إلى مجاريها يكون بعمله هذا، هو الذي يخلق الفتنة؟!..

11 ـ وهذا التظلم الذي أظهره [السيد محمد حسين فضل الله]، هل يجعله على حق في جميع ما قاله؟!.. ويجعل المراجع والعلماء على باطل. وهل يبرر هذا عدم اهتمامه بتصحيح أفكاره واعتقاداته؟!..

12 ـ إن هذه المسائل قد بدأ الاعتراض عليها وطرح الإشكالات عليها قبل حوالي عشر سنوات، وهي أكثر من ألف وثلاث مئة مسألة.. فكيف لم يكتشف السيد محمد حسين حتى الآن ولو خطأ واحداً مما أوجب إثارة المشكلة؟!.. فهل هو معصوم عن الخطأ بريء من الزلل؟!.. وكيف أخطأ غيره في فهم هذا المقدار الهائل من المسائل؟!..

13 ـ إنه اعتبر المراجع والعلماء بوقاً للمخابرات..

وسؤالنا هو: إننا لم نسمع عن المخابرات أنها قد أثارت أياً من هذه المسائل التي هي موضع خلاف بينه وبين مراجع الأمة، وعلمائها، في أي وقت. ولم ينشروا شيئاً في الجرائد، ولا تحدثوا عنها في وسائل إعلامهم المرئية والمسموعة، إلا ما صدر من خلاله هو، عبر شاشات التلفاز

والفضائيات، وعبر أثير الإذاعات التابعة له، أو التي يُحدث الناس من خلالها..

فكيف أصبح المراجع بوقاً للمخابرات، مع أن عملاء المخابرات وأجهزة الإعلام المحلية والإقليمية إنما كانت في خدمته هو، وسوقت وروجت له، وأفسحت له المجال عبر أجهزتها لهتك حرمة علماء الأمة ومراجعها بل لقد دافع المتهمون بالمخابرات والمرتبطون بأعداء أهل الإيمان، عنه هو، ولم يدافعوا عن المراجع، ولا عن الدين..

حول رسالة الأخ الكريم:

ويبقى لي معك أيها الأخ الكريم حول ما وجهته إلي في رسالتك الكريمة!!.. من قواذع القول، وقوارع الكلم.. موقف أختصره لك بكلمات هي:

ألا ترى ـ أيها الأخ الكريم ـ أن من يلقي الأفكار المخالفة لما عليه مذهب أهل البيت [عليهم السلام]، ولا يرضى بعد حوالي عشر سنوات من إثارته المشكلة بالتراجع ولو عن مفردة واحدة منها، رغم وضوح فسادها، ومخالفتها للدين والمذهب، ورغم أنها تعد بالمئات وبالألوف.. ويكفيك من ذلك قوله إن في القرآن غلطاً نحوياً(1).

ورغم أن المعترضين عليه هم مراجع الدين. وعلماء الإسلام، ألا ترى أن من يكون كذلك، ويكون هذا هو موقفه ـ هو الذي يكون قد مزق الساحة الإسلامية إرباً إرباً؟!

وأن من يدافع عن دينه، وعن مقدساته، وعن أنبيائه، هو الذي يستحق التعظيم والتبجيل، والتأييد والتسديد؟!..

أخي الكريم..

إننا لم نعترض على السيد محمد حسين في أي من ممارساته الشخصية. بل اعترضنا عليه، لأنه خالف هذه الآية القرآنية وتلك، وخالف أمور العقيدة، وتجرأ على النبي، أو الوصي، وما إلى ذلك..

ولم نقتصر على مجرد الدعوى، بل قدمنا له الدليل عليها.. وأوردنا له نصوص كلامه من كتبه.. ولم نتهمه بسحر، ولا بجنون، ولا بحسد ولا بحقد، ولا بعمالة للمخابرات، ولا بغير ذلك.. وإنما كتبنا أقواله المطبوعة في مؤلفاته ونشراته، مع بعض ما عليها من اعتراضات.. واقتصرنا على أقواله التي تعرض فيها لحقائق الدين وشعائره دون سواها.. فلماذا يغضب، ولماذا يثور؟ أليس هو الذي خط ذلك بيده؟ وأذاعه وأعلنه؟ ولماذا لا يجيب على الإشكالات، فيعترف بالصحيح منها، ويبين خطأ ما هو الفاسد بالدليل والحجة؟!..

ولماذا يجيز لنفسه أن يسجل الإشكالات على العلماء السابقين، ويقول: هم رجال ونحن رجال.. ولا يرضى بتسجيل أي إشكال على كلامه، ويعتبره عملاً مخابراتياً، أو من موقع الحسد، والحقد، والعصبية و.. و.. إلخ؟!..

أخي الكريم:

لقد قلت في رسالتك أيضاً: إن [السيد محمد حسين فضل الله]

قد دافع عن الإسلام قبل أن أضع العمامة على رأسي..

وأقول لك: أنا لا أريد أن أحدثك عن نفسي بشيء، ولا أمنعك عن أن تقول فيّ أي شيء، لكنني أتساءل:

1 ـ لم لا تقول أيضاً: إن مراجع الأمة الذين واجهوه بالتخطئة والإدانة هم أيضاً قد دافعوا عن الإسلام قبل أن يضع السيد محمد حسين العمامة على رأسه؟!..

2 ـ ولم لا تقول: إن السيد محمد حسين إنما دافع عن إسلام يختلف عما جاء عن أهل بيت النبوة [عليهم السلام]؟!..

فإن الإسلام الذي دافع عنه، هو ذلك الذي يجمع كل تلك الإشكالات التي ثار للرد عليها مراجع الدين، وعلماء الإسلام، حتى حكم عليه بعضهم لأجلها بالخروج عن المذهب أو بغير ذلك..

إنه دافع عن إسلام يعرفه هو، ولم يدافع عن الإسلام الذي يعرفه المراجع والعلماء.. وهو إسلام لا يصح الدفاع عنه إلا إذا صححت فيه تلك الأخطاء، وأزيلت منه هاتيك المخالفات..

3 ـ أخي الكريم: لا أدري إن كنت تعرفني شخصياً، ولكنني أقول لك: إنني لم أغضب من شتائمك لي، لأنني تصورت: أن غيرتك على الدين هي التي دفعتك إلى أن تقول ما قلت..

4 ـ أخي الكريم: إنني أستشف من رسالتك الحماسية أنك غير عارف بحقيقة الخلاف بين علماء الأمة ومراجعها وبين [السيد محمد حسين فضل الله]. فياليتك تطلع على الأمور بدقة، ولكي يكون دفاعك عن دينك خالصاً لله سبحانه، وتنال بذلك الثواب الجزيل، والأجر الجميل..

5 ـ أخي الكريم: إذا كان دفاعك عن [السيد محمد حسين] لأجل مرجعيته، فلماذا لا تدافع عن أكثر من عشرة من المراجع الآخرين تصدوا له؟ وهل يجوز لك أن تكسر أضلاعهم؟! ألا تخاف من الزهراء ومن أهل البيت [صلوات الله وسلامه عليهم]؟! على حد تعبيرك.. أليس أولئك المراجع أعرف منك بالأمور، وأبصر بالدين، وأحسن فهماً لحقائقه وشرائعه؟ وأشد حرصاً عليه؟! ألا يجب عليك الرجوع إليهم لتأخذ دينك منهم؟!..

6 ـ أخي الكريم: لقد ألمحت إلى أنك تعرف الباطل، فعرفت أهله، واعتبرتني أنني من أهل الباطل. غير أنني أحب أن أسألك:

كيف عرفت الباطل، وميزته عن الحق؟! فهل أنت من أهل العلم العارفين بأحكام الله وشرائعه؟ وإذا لم تكن منهم، فكيف أمكنك أن تعرف الحق من الباطل، إذا لم ترجع إلى قم، وإلى النجف، لتسأل علماء هذين البلدين، وأصحاب الرأي والريادة والقيادة والمرجعية فيهما؟!..

7 ـ أخي الكريم: هل إنك حين أرسلت إلي رسالتك، كنت قد قرأت شيئاً من مؤلفاتي. أو عرفت شيئاً عن حياتي وسلوكي، واهتماماتي، وطموحاتي، ونفسيتي، وطريقتي في الحياة، فوجدت المبررات لتواجهني بما واجهتني به، وتكون معذوراً عند الله؟!

وكيف ثبت لديك أنني أنا الذي مزقت الساحة؟!.. وهل قارنت بين كلامي وكلام السيد محمد حسين.. وظهر لك مخالفة كلامي لحقائق الدين.. فحكمت علي بأنني من أهل الباطل.. وأنني مزقت الساحة؟!..

فإن كنت فعلت ذلك، فأرجو أن تتحفني بنتائج جهودك، لأنظر فيها فإن كان الحق معك، فأنا أقسم بالله لك: أن أكون معك، وإلى جانبك، وسأفعل نتيجة لذلك، كل ما يقتضيه ويفرضه الحق والواجب الشرعي علي، وإن لم يكن الحق معك، فأنا لا أطلب منك شيئاً. بل أكلك إلى ضميرك، ووجدانك. وأنا مع هذا وذاك ألتمس لك من الله دائماً الهداية والتسديد، وأن تكون الزهراء [عليها السلام] شافعة لي ولك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم..

8 ـ أخي الكريم: لقد قلت: إنني مزقت الساحة الإسلامية إرباً إرباً..

وسؤالي لك هو: هل ترى الناس حين سمعوا كلامي، راجعوا كلام السيد محمد حسين، وكلامي، فوجدوا أنني كذبت عليه ثم اختلفوا؟!

ويبقى السؤال الغريب قائماً: لماذا يختلفون إذا وجدوا الكذب ظاهراً، والتجني صريحاً؟!..

ولماذا لا يرتدون ضد الكاذب؛ فيواجهونه بما يستحقه من عقوبة وأذى ومن مقت واحتقار؟!

أم أنهم حين راجعوا ما قلته وما نقلته عن السيد محمد حسين كان صواباً، فاختلفوا فيما بينهم.

لأن منهم من أحسن الظن بـ[السيد فضل الله]، ولم يرتض بمراجعة شيء للتأكد من الأمر، بل اكتفى بالسماع منه هو شخصياً.

ومنهم من أحب تبرئة [السيد محمد حسين] ولو بتأويل كلامه، وصرفه عن ظواهره بدون مبرر وسبب، سوى حب الحفاظ على شخصه لدوافع مختلفة.. وأصر الآخرون على إدانته، ومطالبته بالتراجع. وأصر هو على عدم التصرف بأية كلمة قالها أو كتبها، وأعلن أنه ملتزم بكل ما قاله أو كتبه، منذ ثلاثين سنة.

بل قال وكتب ذلك في مؤلفاته: «إن 99.99 بالمئة مكذوب عليه، والباقي تحريف».

وقال أيضاً: «وإن 90 بالمئة مكذوب عليه، والباقي تحريف».. ونحو ذلك..

وفي جميع الأحوال، فإننا حين أحببنا السيد محمد حسين، وفتحنا له قلوبنا، وعملنا على حشد التأييد له، ودافعنا أيضاً عنه، فإنما كان ذلك لأننا كنا نعتقد «كما تعتقدون أنتم الآن» أنه عامل في سبيل الله، ناصر لدينه، حتى إذا تبين لنا ـ كما تبين لسائر المراجع العظام، والعلماء الأعلام ـ أنه يريد أن يكون له رأي آخر، غير ما ثبت عن أهل البيت [عليهم السلام]، وما هو المذهب الحق، فإن دين الله سيكون أعز علينا ـ كما هو أعز عليكم أيضاً ـ منه. وهو أولى بالنصر.

وإن على السيد محمد حسين، كما هو على كل أحد، أن يسوق كلامه بطريقة تمنع أي لبس، وإنما يؤول كلام المعصوم دون سواه، ويكون تأويله بنحو ينسجم مع قواعد اللغة وأساليب البيان، ولا يكون عشوائياً.

أما من عدا المعصومين فإنهم يطالبون بالتصريح الذي يغني عن التوضيح..

ولكن [السيد محمد حسين فضل الله]، قد ظهر في كلامه ما لا يمكن أو لا ينفع معه أي تأويل، حيث كان فيه مئات الموارد التي تخالف حقائق الدين والإيمان والمذهب، ومن كان كذلك فإنه لا يبقى لكلامه أي تأويل، بل لا بد أن يحكم بأنه متعمد للخلاف، خصوصاً مع إصراره على عدم التغيير في أية مفردة من كلامه..

أخي الكريم:

إن اختلاف الناس في أمر [السيد فضل الله] دليل على إدانة [السيد فضل الله]، لأن الناس عقلاء، والناس ليسوا بيدي، ولا بأمري.. ولا أعرف أحداً منهم إلا الشاذ النادر.. وكثير منهم يقرأ ويراجع، ويطالب ويناقش، ويستدل، فاختلاف

الناس هذا دليل على وجود مشكلة لا بد من حلها. إما من قبل من أثارها، وهو [السيد محمد حسين فضل الله] نفسه، وقد أبى حتى الآن أن يفعل ذلك، في جميع المسائل التي تعد بالمئات والألوف. رغم مطالبة العلماء والمراجع له بإصرار بالتراجع والإصلاح، حرصاً منهم على دين الله. فأبى ذلك، وواجههم بالقبيح، وأعلن لهم بالتهم والشتائم..

وإما أن يبادر المراجع والعلماء، بعد أن يئسوا منه، إلى لفت نظر الناس إلى وجود خطأ وصواب في كلام [السيد فضل الله]، وأن على الناس أن يحصنوا أنفسهم من الخطأ.. وقد فعل مراجع الأمة وعلماؤها ذلك، وهذا هو واجبهم الشرعي والإنساني..

أخي الكريم:

أسأل الله عز وجل أن يجمعنا وإياك على ولاية أهل البيت [عليهم السلام]، وعلى محبتهم، وأن يزيدنا حباً لهم، وأن يجعلنا أهلاً لنيل شفاعتهم. وأن يسقينا وإياك من يد علي [عليه السلام] من حوض الكوثر في يوم المحشر.

حفظك الله ورعاك، وأيدك، وجعلنا وإياك ممن ينتصر به لدينه، بحق محمد وآله [صلى الله عليه وآله]..

والسلام عليك وعلى من تحب ورحمة الله وبركاته..

28 شهر رجب 1423 للهجرة.

ـــــــــــــــ

(1) راجع كتاب من وحي القرآن ج7 ص539 و540 ط دار الملاك.

العودة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003