أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

بين الرد العلمي و التشنيع

السؤال:

هل السيد فضل الله يعتقد بما ينشره أو لا؟ فإذا كان الثاني فهو يضرب التشيع عمداً برأيكم وأما إذا كان الأول فلماذا التشنيع عليه بهذه الطريقة؟ ولماذا لا يكون الرد عليه بطريقه قد ترجعه إلى الحوار أو التراجع؟.

وبرأيكم ألم يكن الرد بهذه الطريقة سلبياً وثقيلاً على ذهن المجتمع البسيط نأمل جوابكم.

الجواب:

بالنسبة للسؤال الذي يقول: هل السيد فضل الله يعتقد بما ينشره أو لا؟

نجيب:

إننا لسنا ممن يطّلع على القلوب، ويعرف دخائل النفوس، ولكن القواعد التي يتبعها العقلاء في مثل هذه الموارد تقضي بأن علينا أن

نحكم بموافقة ظاهره لباطنه ـ إلا فيما دل الدليل القاطع على خلافه.. فكيف إذا كان نفس هذا البعض يصرح، ويكتب وينشر:

«أنه ملتزم بكل ما يقوله منذ ثلاثين سنة؟»..

وقول السائل: فإذا كان لا يعتقد بما ينشره فهو «يضرب التشيع عمداً برأيكم».

يرد عليه: بأنه إذا ثبت عدم موافقة ما يكتبه لما يعتقده، فإنه يضرب التشيع عمداً في واقع الأمر، وعند جميع العقلاء.. وليست هذه القضية مما تختلف فيها الآراء والأنظار..

وقول السائل: «إذا كان الأول ـ أي إذا كان معتقداً بما ينشره ـ فلماذا التشنيع عليه بهذه الطريقة الخ..»

نقول في جوابه: إن هذا السائل ـ فيما يظهر من كلامه هذا ـ لا يناقش في لزوم الرد على مقولات هذا البعض ـ وإنما هو يتحفظ على طريقة الرد..

ويظهر من كلامه: أنه يرى أن الطريقة التي اتبعت فيها تشنيع.. وأن هناك طريقة أخرى أفضل منها، من شأنها أن ترجعه إلى الحوار أو التراجع.. ولكن رجاءنا من السائل الكريم هو أن يدلنا: أين يجد التشنيع في طريقة ردنا عليه؟!..

وهل يكون في ذكر القول، ثم ذكر الأدلة على بطلانه تشنيع على أحد؟!..

وليدلنا السائل الكريم على الطريقة التي ترجع هذا البعض إلى الحوار، أو التراجع..

وقد بذلنا محاولات كثيرة ووسطنا وسطاء كثيرين قد يعدون بالعشرات، لنقنع ذلك البعض بحوار علمي وموضوعي، فلم نفلح ولنفرض: أن الطريقة كانت خاطئة، فإن ذلك لايبرِّر لإنسان أن يصر على خطأه لمجرد أن فلاناً أخطأ في أسلوب النقاش معه.. فكيف إذا كان هذا المخطىء يضع نفسه في موضع المربي للأجيال. ويتظاهر بالتقوى، وبالزهد، والوقوف عند حدود الشرع والدين.. وهل أخطأ الناس مع شخص يجعل له الحق في الإصرار على الباطل.. وعلى تثقيف الناس بباطله؟!..

وقول السائل: «برأيكم ألم يكن الرد بهذه الطريقة سلبياً وثقيلاً على ذهن المجتمع البسيط».

يقال في جوابه: إنه قد ورد في نهج البلاغة قول علي [عليه السلام]: «إن من استثقل من الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه. فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل»(1).

ولو صح قول السائل هذا، لم يجز أن يشرع الشارع الحكيم مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..

والغريب في الأمر: أن الإشكال إنما هو على شخص، وإنما

يطلب من ذلك الشخص الرجوع عن الخطأ، ولكن الشكوى هي أن الرد على ذلك الشخص ومحاولة إرجاعه إلى الصواب جاء ثقيلاً على أناس آخرين؟!.

ويا حبذا لو دلنا هذا السائل على معيار الثقل و الخفة على ذهن المجتمع البسيط وكيف يمكن معرفة أن هذه الطريقة ثقيلة، و تلك خفيفة..

و أخيراً نقول: إنه إذا كان الأمر يمس أنبياء الله ورسله، وعقائده وشرائعه، وحقائقه ومفاهيمه و شعائره.. و يتعرض لأخطر شيء في دين الله سبحانه.. فإن هذا قد جاء خفيفاً على ذهن المجتمع البسيط..

ولكن مجرد أن تقول لذلك الشخص: لقد أخطأت في كلامك هذا، وذاك وذلك.. فإن ذلك سوف يثقل على ذهن المجتمع!!.

أخي الكريم: إن كلامي، إنما أجريه وفقاً لسياق السؤال و إنني أعتقد أن سؤالك هذا ينطلق من غيرتك على هذا الدين ومحبتك لرموزه واهتمامك بتحصين مجتمعنا الطيب والكريم من أن يقع فريسة الأوهام والتعصبات، أو من أن يتمكن الناس من التلاعب بعواطفه البريئة والعبث بقيمه وعقائده ومفاهيمه.. و إنني أحيي فيك هذا الوجدان الحي. وأكبر وعيك، وأسأل الله لك توفيقاً وتسديداً على طريق الحق والهدى، إنه خير مأمول و أكرم مسؤول..

والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

--

(1) نهج البلاغة ج2 ص200 ط دار المعرفة ـ بيروت ـ لبنان

العودة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003