أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

 إنكار نبوة يحيى عليه السلام

السؤال :

هذا السؤال في الأصل موجه إلى شخص بعينه، ولكنه قد أحيل إلينا لنجيب عليه:

والسؤال هو التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم ‏

الأخ «الخطي» إن الله يأمر بالعدل والإحسان. أذكرك ونفسي بتقوى الله وأن لا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين. فهل تقطع بأن [السيد فضل الله] يرد على الله قوله؟ «ستحاسب أمام ربك وستقف في ذاك اليوم العسير وهو سيسائلك عن الصغيرة والكبيرة».

ومع ذلك فهذا الإشكال هو من إشكالات السيد العلم [آية الله جعفر العاملي]، حرفاً بحرف من كتابه «خلفيات» ولكني سأذكر لك رد السيد ‏[عبد السلام زين العابدين] في كتابه «مراجعات في عصمة الأنبياء» وهو رد على بعض مقولات ذلك الكتاب وساقتطف بعضا منها: قال في ص 515: «وهاتان زلتان ـ وهو إشارة لما قاله العاملي في مريم ـ ما كان ينبغي أن تقع منكم. علماً أنهما قد جاءتا في الصفحة ‏المقابلة للصفحة التي سجلتم فيها على الآخر زلته في اعتبار يحيى [عليه السلام] ليس نبياً! وقد أعطيتم لها رقم [371] لتأكدوا على أن [هذا البعض يرى أن يحيى لم يكن نبياً وذلك مخالف لصريح القرآن ولإجماع المسلمين كافة] وهكذا الحال بالنسبة إليكم فإن ما ذهبتم إليه من أن ولادة المسيح قبل ولادة يحيى، وأن أهل الكهف كانوا قبل المسيح ‏بل قبل زكريا، مخالف للقرآن ولروايات أهل البيت كما هو مخالف للإجماع كذلك.

كان ينبغي عليكم أن تفرحوا بسهو الآخر وزلة قلمه أو لسانه ولو كنتم منصفين لراجعتم مقولات السيد الصريحة في ‏مواضع عديدة من تفسيره التي يصرح فيها بنبوة يحيى ولم تكتفوا بموضع واحد لم يكن فيه بصدد الحديث عنه بل ‏جاءت مقولته تلك كجملة اعتراضية على سبيل السهو قطعاً «راجع من وحي القران ج15».

وأقتطف لك أيها الخطي المحترم بعضاً مما ذكره السيد [عبد السلام] كشواهد على أن [السيد فضل الله] يقول بنبوة يحيى.

الموضع الأول:

(فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران 39].

إن البشارة تتحدث عن الحلم المنتظر كما تتحدث عن الواقع الحي.. إنها تعين له اسمه وصفته المميزة التي جعلها ‏الله [سمة] للأنبياء.. «من وحي القران ج5 ص 214».

الموضع الثاني:

(قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) [آل عمران 38‏].

«فأراد الله أن يبشره.. في الطهارة والنقاء والرسالية والروحية المتحركة في خط النبوة..».

الموضع الثالث:

(يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً) [مريم 12]. ‏

«وهذا هو ما أراده زكريا فيما أراده من الولد الذي يهبه له، ويرث من آل يعقوب، فيما يحمل من رسالة وفيما تركه آل يعقوب من كتاب وحكمة..».

أقول: بالإضافة إلى أن السيد حفظه الله قد أشار في كلامه حول تفسير الآية نفسها إلى جملة من المخلصين.

نص قوله الذي ترميه به هو «فيما قصه الله من أمرهم بالاجمال والتفصيل وهم زكريا ويحيى ومريم وعيسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ‏وموسى وهارون واسماعيل وإدريس.. وقد يكون المراد من كل هؤلاء هم النبيونالذين أنعم الله كما قد يلوح من ‏عنوان الآية التي حددت المشار إليهم بالنبيين‎ ‎ولكننا نلاحظ ذكر اسم مريم ويحيى وهما ليسا من الأنبياء» «من وحي ‏القران ج15 ص 60». مما يتضح فيها سقطة القلم وخاصة أنه يرى نبوة يحيى كما قاله في مكان آخر ولعل المراد هنا هو هارون مع مريم. فاتق الله وانظر بعين الأنصاف. والسلام.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد..

فإننا نسجل على هذه الإجابة ما يلي:

1 ـ إن الخطأ في تاريخ ولادة نبي، ليس في مستوى إنكار نبوة ذلك النبي من الأساس..

2 ـ إن [السيد فضل الله] قد صرح بأن كل ما في كتاب «من وحي ‏القران» الطبعة الأولى فهو صحيح.. فلا يكفي مجرد حذف إنكاره لنبوة يحيى من الطبعة الثانية، بل لا بد من التصريح بعدم صحته في الطبعة الأولى، ولا تكفي التصريحات الأخرى بنبوة يحيى [عليه السلام]، فلعله عدل عن هذا إلى إنكارها.. بل هذا هو الظاهر.. وهو لم يصرح حتى الآن بما يخالف تصريحه السابق، حيث لم يقل: إن بعض ما في الطبعة الأولى لكتاب «من وحي ‏القران» غير صحيح..

3 ـ إن [السيد جعفر مرتضى العاملي] لم يدّع أن كل كلمة في كتابه صحيحة، حتى مع اختلاف الطبعات، كما فعل [السيد فضل الله].

4 ـ إن [السيد جعفر مرتضى العاملي] قد أصلح هذا الخطأ في الطبعات اللاحقة، واعتذر عنه..

5 ـ إن النصائح بتقوى الله يجب أن توجه إلى من يناصر المتهم بالتعدي على الاعتقادات، وعلى حقائق الدين، وقضايا الإيمان، وعلى الأنبياء.. قبل أن توجه إلى المدافعين عن دينهم وعن أنبيائهم.

6 ـ كيف حصل لك القطع واليقين بأن كلمة [السيد فضل الله] قد جاءت على سبيل السهو.. ولم لا تكون عدولاً عن القول بالنبوة إلى نفيها؟‍ فإن [السيد فضل الله] يقع في المتناقضات في موارد كثيرة.. وقد

ذكرنا شطراً منها في كتاب «خلفيات مأساة الزهراء [عليها السلام]»..

والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله..

العودة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003