أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

علم النبي صلى الله عليه و آله قبل البعثة و بعدها

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله..

وبعد..

هل كان النبي [صلى الله عليه وآله]، قبل بعثته، يملك المعارف الإلهية التي كان يملكها بعد بعثته؟!

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين..

وبعد..

فقد صرحت الروايات أن النبي [صلى الله عليه وآله]، قد كان نبياً منذ بدو سنه, وقال الله تعالى عن عيسى [عليه السلام]: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُوَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً) سورة مريم الآيتان 29 ـ30.

وقال عن يحيى [عليه السلام]: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً) سورة مريم 12.

فإذا انضم إلى ذلك ما ورد في الروايات الشريفة الكثيرة، ومنها ما هو صحيح السند كرواية يزيد الكناسي في الكافي، عن أن الله تعالى لم يعط نبياً فضيلة ولا كرامة، ولا معجزة إلا أعطاها نبينا الأكرم [صلى الله عليه وآله].. فإن النتيجة تكون هي أن الله سبحانه قد أعطى محمداً [صلى الله عليه وآله] النبوة منذ ولادته، وأعطاه الحكم صبياً (1). وقد أيد المجلسي [رحمه الله] هذا بوجوه كثيرة فليراجع(2).

وهناك روايات كثيرة صرحت بنبوته [صلى الله عليه وآله]، قبل بعثته للناس وصيرورته رسولاً لهم حينما بلغ سن الأربعين، وقد أشار إليها العلامة المجلسي [رحمه الله].

هذا بالإضافة إلى الحديث الذي روي عند السنة والشيعة، من أنه [صلى الله عليه وآله] قال: «كنت نبياً وآدم بين الماء والطين» (3). فإذا ثبت ذلك بحجة قاطعة للعذر فإنه يؤخذ بها.. لأن هذا الأمر هو من الأمور الغيبية التي تحتاج إلى النقل عن المعصوم..

وبعدما تقدم نقول: إنه [صلى الله عليه وآله]: إذا كان نبياً منذ ولادته، فلا بد أن يمتلك علوم النبوة..

وإذا كان [صلى الله عليه وآله]، كما دلت عليه الروايات قد خلق قبل خلق الخلق بألف دهر، ثم أشهده الله تعالى خلق كل شيء..

وإذا كانت الزهراء [عليها السلام] كذلك أيضاً.. وكانت تحدث أمها وهي في بطنها وتواسيها.. فإنها إنما كانت تحدثها بأمور معقولة، ومقبولة..

فإذا كانت الزهراء [عليها السلام] كذلك فذلك يدل على أنها لم يحجبها عالم الجنينية عن معارفها الإلهية، ولا كان يمنعها من الإشراف على عوالم أوسع، وأرقى، وأكمل، وأتم..

فما ظنك بالرسول الخاتم، وأكرم، وأعظم ولد آدم [صلوات الله وسلامه عليه] وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى الأئمة الطاهرين..

نعم.. ربما يقال: إنه [صلى الله عليه وآله] كان في حالة ازدياد مستمر.. من حيث المعرفة بأسرار الملكوت الإلهي.. وقد كان الإسراء والمعراج من أجل أن يريه الله سبحانه من آياته..

وذلك لينال المزيد من التشريف والتكريم.. ولم يكن [صلى الله عليه وآله] ليستوي يوماه، بل هو في حالة ازدياد مستمر، وكدح متواصل إلى الله سبحانه.. وينال من منازل القرب ما لم ينله أحد سواه من الأنبياء والمرسلين..

وكلنا يعلم أن الأنبياء والأئمة تتفاوت منازلهم، بحسب سمو معارفهم الإلهية التي تسمو بها نفوسهم، وقلوبهم وتزكو بها أعمالهم، وإلا فإن جميع الأنبياء لا يقصرون في العبادة، ولا يقدمون على أي شيء يبعدهم أو يحجبهم عن الله بأية مرتبة أو مقدار كان ذلك، فتفاضلهم إنما يكون بما ذكرناه وهذا هو السبب أيضاً في تفضيل أئمتنا عليهم، [صلوات الله وسلامه عليهم]، باستثناء النبي محمد [صلى الله عليه وآله]..

والحمد لله رب العالمين.

--

(1) البحار ج18 ص278 و279.

(2) البحار ج18 ص277ـ281.

(3) الغدير ج9 ص287.

العودة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003