أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

فضل الزهراء عليها السلام و إسقاط الجنين

السؤال (1):

جاء في بعض الروايات أن الزهراء [عليها السلام] حينما تسلمت الكتاب، كتاب فدك من الأول، ورجعت به لقيها الثاني في الطريق، فرفسها بعد أن رد يده في صدرها، عندما مانعته أن تسلم الكتاب له. وبصق في الكتاب، ومزقه، فسقطت [عليها السلام] على الأرض، وألقت المحسن سقطا. فيبدو أن وقت الإسقاط كان حين رجوعها وهي في الطريق، في حين أن بعض الروايات الأخرى تشير إلى أنها [سلام الله عليها] أسقطت جنينها حينما حالت بين القوم وبين علي [عليه السلام] في داخل بيتها، بعد أن اقتحمه الثاني وعصبته، أفلا تبدو الروايتان متناقضتان؟ وكيف

نوجههما في إثبات المأساة؟

السؤال (2):

يذكر في ما ينقل عن الإمام الخميني الراحل أنه كان يقول: «لو كانت الزهراء رجلاً لكانت نبياً، و ليس أي نبي بل محمداً الخاتم؛ فمقامها أسمى حتى من مقام الأئمة [عليهم السلام] إلا علي [عليه السلام]».

1 ـ فإذا قلنا: إن محمداً [صلى الله عليه وآله] خير الخلق قاطبة، وهي بمنزلته، في حين أن الكفؤ الأوحد على وجه الأرض لها هو علي [عليه السلام]، فهل مقام الأمير مقام الرسول؟ أم أن الرسول أعظم؟

2 ـ وإذا قلنا: إنها بمقام الرسول فهو خير الخلق وهي كذلك، فهل يهفو خير الخلق و يتمنى الرقي لما هو أدنى منه؟ بمعنى أنه جاء في الرواية: أن الرسول كان يكثر تقبيل فاطمة الزهراء [عليها السلام]. وهذا الأمر غير الطبيعي ما بلغ به  إلى أن يثير حفيظة عائشة زوجة النبي وغيرتها من كثرة هذا التقبيل، ليجبها النبي بعد سؤالها: أنه لما عرج به إلى السماء أكل من ثمار شجرة طوبى، فتكونت نطفة الزهراء. وأنه كلما قبلها شم رائحة شجرة طوبى، فهو يهفو لطوبى لا إلى ذات الزهراء. وهي بالمعيار المحدد سابقا أعظم وأسمى من طوبى وغير طوبى، فما التوجيه؟

الجواب:

أولاً: إن قول الإمام الخميني الذي ذكرتموه إنما يدل على أفضليتها على الأئمة [عليهم السلام]. ويشير إليه ما روي عنهم من أن فاطمة [عليها السلام] حجة الله عليهم، أو نحو ذلك.

أما القول بأنها لو كانت رجلاً لكانت نبياً، بل محمد الخاتم، فهو يدل على كونها في مقام النبوة و الخاتمية، ولا يدل على أنها كالخاتم [صلوات الله و سلامه عليه و آله] في المنزلة و الفضل.

والشاهد على ذلك: أن الأئمة [عليهم السلام] جميعاً لهم منزلة الإمامة إلا أن علياً أفضلهم، كما أن أهل الكساء أفضل من بقيتهم؛ فحصول المنزلة لا يلزم منه حصول نفس الفضل أو الأفضلية.

وقد ورد في الروايات: أنه لو لم يكن علي لم يكن لفاطمة كفؤ، آدم فمن دونه؛ فكون علي كفؤاً للزهراء [صلوات الله و سلامه عليهما] لا يلزم منه أن تكون بمقامه، فإن عدم كفاءة الأنبياء لها آدم فمن دونه حتى إبراهيم [عليه السلام] يدل على أفضليتها عليهم، لا على علي؛ فلا مانع من أن تكون فاطمة [عليها السلام] أفضل من الأنبياء جميعاً دون رسول الله [صلى الله عليه وآله]، وعلي [عليه السلام] أفضل منها ومن الأنبياء جميعاً باستثناء رسول الله أيضاً [صلى الله عليه وآله].

ثانياً: أما كلامكم في موضوع شجرة طوبى، و قولكم: هل يهفو خير الخلق و يتمنى الرقي إلى ما هو أدنى منه، فهو غير صحيح؛ فإن كونه يهفو إلى ما هو أدنى منه ليس معناه أنه يهفو للرقي إلى ما هو أدنى منه كما ذكرتم فإن علياً [عليه السلام] كان يهفو لولديه الحسنين [عليهما السلام]، وهو أفضل منهما.

ثالثاً: أما بالنسبة للرواية التي ذكرتم و التي مفادها: أن إسقاط الزهراء [عليها السلام] لجنينها المحسن كان في الطريق؛ فهي لا تعارض عشرات الروايات التي دلت على أن الإسقاط كان في بيتها. فلعل هذه العبارة مقحمة في أحاديث الإسقاط، ولعل الإسقاط استند إلى الضرب في الطريق و في البيت معاً، فيكون الضرب الذي حصل في البيت قد هيأ للإسقاط الذي حصل في الضربة الثانية. وعلى كلا الحالين فإن النصوص المتواترة تدل على حصول الإسقاط، والاختلاف في هذه الخصوصيات لا يضر في أصل ثبوت ذلك.

والحمد لله رب العالمين. 9 شوال 1422 هـ. الموافق 28/12/2001م.

العودة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003