أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

لماذا التزوير على السيد الخوئي قدس

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

السؤال:

سماحة العلامة المحقق [السيد جعفر مرتضى العاملي] [حفظه الله]،

أطال الله في عمركم وأبقاكم ذخرا للإسلام والمسلمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وبعد..

لدي سؤال يتعلق برأي [فضل الله] حول ثبوت الهلال عن طريق الفلك.

ما سأكتبه هو رد من مكتب [فضل الله] على أحد التعليقات من مكتب الشيخ التبريزي ـ حفظه الله ـ في العنوان:

http://www.alwatan.com.kw/default.aspx?page=1&topic=40432

رداً على ما قاله [فضل الله] في رأي السيد الخوئي [رحمه الله] المنقول من صفحة [فضل الله]

http://www.bayynat.org/bayynatsite/www/arabic/nachatat/watan.htm

والمنشور في جريدة الوطن في

http://www.alwatan.com.kw/default.aspx?page=1&topic=40888

جانب إدارة التحرير في جريدة الوطن الكويتية الغرّاء.

ورد في العدد 9265 من جريدتكم الصادرة بتاريخ 26/11/2001م مقالاً تحت عنوان:

التبريزي رداً على فضل الله:

افتراء على المرجع الخوئي

وتعليقاً على ما ورد فيه يهمّ المكتب الشرعي لسماحة العلامة المرجع [السيد محمد حسين فضل الله] أن يوضّح وبعيداً عن لغة التكذيب والشتائم، النقاط التالية:

إن الواضح من كلام المجيب على السؤال أنه لم يقرأ كلام [السيد فضل الله] ولم يطّلع على رأيه في موضوع الحكم بالشهر استناداً إلى قول الفلكي، فهو يقول في جوابه: «إن المستفاد عرفاً من الأدلة، ومنها الآية.. أن موضوع وجوب الصوم دخول الشهر العرفي.. لا مجرد تولد الهلال وخروجه من المحاق وإن لم يكن قابلاً للرؤية»، وتعليقاً عليه نقول:

إن رأي سماحة السيد المذكور في رسالته العملية والذي نشرته وتناقلته وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، أن موضوع الصيام هو ليس مجرد خروج القمر من المحاق، بل لا بد أن يضاف إلى ذلك أن يختزن في داخله كمية من النور تجعله قابلاً للرؤية وإن لم يُرَ فعلاً، قال في «فقه الشريعة 1/264» فلا يكفي لإثبات الشهر القمري الشرعي أن يؤكد العلم بوسائله الحديثة خروج القمر من المحاق، ما لم يؤكد إلى جانب ذلك إمكان رؤية الهلال، وتحصل للإنسان القناعة بذلك على مستوى اليقين أو الاطمئنان».

إن مدرك سماحة السيد في اعتماد قول الفلكي يتلخص في أن المقتضي للأخذ بقوله موجود والمانع مفقود، أما المقتضي فلأن قوله ـ على ما حقق ـ مفيد لليقين والقطع، وأما المانع فمفقود لأن أهم ما يذكر كمانع عن الأخذ بقوله هو قول النبي [صلى الله عليه وآله]: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، ونظير ذلك من الروايات.

ولكن يرده أن الظاهر عرفاً من عنوان الرؤية أنها طريق ووسيلة من وسائل المعرفة، وليس لها موضوعية، كما هو الحال في عنوان التبيّن الوارد في قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [2/187]، فإن العرف ـ وهو المخاطب ـ لا يفهم من التبيّن إلا كونه طريقاً لمعرفة طلوع الفجر، لا أنه جزء من شخصية الفجر، ولذا لو علم بطلوع الفجر من غير طريق البصر لوجب الإمساك عن الطعام بلا ريب.. وهكذا الحال في عنوان الرؤية فإن العرف لا يفهم له موضوعية كما يتضح بمراجعة سائر موارد استعماله، كما في قوله [صلى الله عليه وآله]: «من رأى منكم منكراً فليغيّره..»، فإنه لا يحتمل أن يكون هذا خطابا لخصوص المبصرين، وأن العمي لا يجب عليهم تغيير المنكر مع علمهم به.

وأما الحصر الوارد في قول الإمام الباقر [عليه السلام]: «إذا رأيتم الهلال فصوموا..»، فواضح أنه حصر إضافي وليس حقيقياً كما يتضح من ذيل الرواية: «وليس بالرأي ولا بالتظني ولكن بالرؤية»، فالتركيز على الرؤية كان في مقابل الآراء الظنية، ومنها رأي الفلكي أو الحاسب الذي لم يكن يورث آنذاك سوى الظن.

وأما حكاية الإجماع فجوابها واضح، أنه محتمل المدركية، بل ويحتمل أن يكون موقف العلماء السلبي من قوله بسبب أنه لم يكن مفيداً لليقين في السابق.

أما فيما يرتبط بكلام السيد الخوئي [رحمه الله] فهو صريح في طريقية الرؤية كما كان يذكر [السيد فضل الله] مراراً.

يقول السيد الخوئي [رحمه الله] رداً على اعتبار الرؤية الخارجية بالفعل أنه لو التزم بذلك «لزم القول بعدم دخول الشهر ولو عُلم بوجود الهلال في الأفق بنحو قابل للرؤية، ولكن قد حجبه غيم مكثف عن تحقق الرؤية كما لو عُلم بذلك نتيجة رصده في السماء أو تشخيصه بالأجهزة الحديثة التي تخرق حجاب الغيم، أو بإخبار معصوم لنا بذلك، والالتزام بهذا بعيد جداً..» [رسالة حول مسألة الهلال، بعث بها إلى تلميذه السيد الطهراني، ص121]، وقد استدل [رحمه الله] لطريقية الرؤية بأربعة شواهد، فليراجع كلامه في الرسالة المذكورة ص80..

وأما كلامه المنقول عن مستند العروة، فمن الواضح أنه يرد فيه على كفاية التوليد الفلكي لإثبات الشهر، وسماحة السيد يوافق أستاذه فيه.

فيما يرتبط بإعلان سماحة السيد يوم الجمعة كأول يوم من أيام شهر رمضان 1422، فهو مستند إلى شهادات أهل الخبرة من الفلكيين المسلمين وغيرهم، بإمكانية رؤية الهلال ليلة الجمعة في أكثر من مكان نشترك معه بجزء من الليل، وهو كاف لإثبات الشهر بالنسبة إلينا وفاقاً لرأي السيد الخوئي بوحدة الأفق، والذي يوافقه فيه سماحة السيد. وسؤالي هو:

1 ـ ما هو رأيكم في توضيح [السيد فضل الله] لرأي السيد الخوئي [رحمه الله]؟

2 ـ ما هو تعليقكم في مدرك [السيد فضل الله] ـ حسب قول المكتب ـ المشروح في النقطة الثانية؟

وجزاكم الله عن الإسلام ألف خير ونسألكم الدعاء.

رد على دعوى فضل الله على السيد الخوئي

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

حول جواب مكتب [السيد محمد حسين فضل الله] على آية الله العظمى الشيخ التبريزي [حفظه الله]، نقول: لقد نشرت جريدة الوطن الكويتية بتاريخ 26/11/2001 رداً لآية الله العظمى الشيخ التبريزي أدام الله ظله على ما نسبه [السيد محمد حسين فضل الله] لآية الله العظمى السيد الخوئي قدس سره.

قال آية الله التبريزي: «إن ما نسب للسيد الخوئي [قدس سره] من أن موضوع وجوب الصوم هو خروج القمر من تحت المحاق من دون دخل للرؤية في ذلك.. كذب وافتراء على السيد [قدس سره] فصريح كلامه في مستند العروة كتاب الصوم ج2 ص118 و123 على خلاف ذلك، فقد ذكر [قدس سره]: «أن القمر قد يتفق مع الشمس وقد يختلف، فمع الاتفاق يعبر عنه بالمحاق، ولا يرى جزء منه بتاتاً، وإذا اختلف المسير ينحرف الطرف المستنير إلى الشرق. فأول جزء منه وإن كان مستنيراً إلا أنه لشدة صغره غير قابل للرؤية، ولكن هذا الوجود الواقعي لا أثر له في تكون الهلال وإن علمنا بتحققه علماً قطعياً حسب قواعد الفلك وضوابط علم النجوم، إذ العبرة حسب النصوص بالرؤية وشهادة الشاهدين بها شهادة حسية عن باصرة عادية، لا عن صناعة علمية، والله الهادي للصواب» إنتهى.

ثم نشرت الجريدة المذكورة في يوم الأربعاء 28/11/2001 رداً من مكتب [السيد فضل الله] على آية الله العظمى الشيخ التبريزي جاء فيه: «وأما كلامه المنقول عن مستند العروة، فمن الواضح: أنه يرد فيه على كفاية التوليد الفلكي لإثبات الشهر، وسماحة السيد يوافق أستاذه فيه». «وفيما يرتبط بإعلان يوم الجمعة كأول يوم من أيام شهر رمضان فهو مستند إلى شهادات أهل الخبرة من الفلكيين المسلمين وغيرهم بإمكانية رؤية الهلال يوم الجمعة الخ..».

وملاحظتنا على هذا الرد:

أولاً: إن هذا الرد قد تضمن نوعاً من المغالطة للقارئ الكريم نحب لفت نظره إليها.. هي أن الكذب والافتراء على السيد الخوئي [قدس سره] إنما هو في القول بأن نفس خروج القمر من المحاق هو موضوع وجوب الصوم.. وذلك لأن [السيد محمد حسين فضل الله] يقول: «إذا ولد الهلال بدأ الشهر في جميع أنحاء العالم سواء كانوا متحدي الأفق أم لا»(1).

ويقول: «لما كان الشهر ظاهرة كونية، وكانت نهايته بدخول القمر في المحاق، وبدايته بمجرد خروجه منه، فيمكن الحكم ببدايته إذا أحرزت ولادته بمعنى خروجه من المحاق بالوسائل العلمية أو بالرؤية»(2).

ثم إن هذا البعض ـ السيد فضل الله ـ يعتمد على قول الفلكيين، والوسائل العلمية كالرؤية.

أما السيد الخوئي قدس سره.. فإنه يقول: إن نفس خروج القمر من المحاق لا يكفي للحكم بدخول الشهر.. كما أظهرته عبارته التي أوردها آية الله التبريزي عن مستند العروة ج2 ص118 و123. بل لا بد أن يصير القمر كبيراً إلى حد

يصبح معه قابلاً للرؤية البصرية..

وهذا نظير قولك: يجب على الناس أن يصلوا ويصوموا، ولكن بشرط أن يصير عمر كل واحد منهم خمس عشر سنة ، وأن يكون عاقلاً غير مجنون.

فإن هذا يختلف عن قول من يقول: يجب على البشر الصوم والصلاة من حين ولادتهم..

فـ[السيد محمد حسين فضل الله] يقول يجب الصوم بمجرد ولادة القمر وخروجه من المحاق.. ولا حاجة إلى الانتطار إلى أن يصير كبيراً(3).

وآية الله العظمى السيد الخوئي يقول: يجب الصوم بخروج القمر من المحاق لكن بشرط أن يصير القمر كبيراً ومنيراً بحيث يمكن أن يرى بالباصرة.

ولكن [السيد فضل الله] ينسب للسيد الخوئي القول الأول.. وهي نسبة غير صحيحة كما قرره آية الله العظمى التبريزي. وكما ظهر من عبارة كتاب مستند العروة المتقدمة..

ثانياً: بعدما تقدم يتضح: أن ما ورد في جواب مكتب السيد محمد حسين من حديث عن أن الرؤية هل هي معتبرة على نحو الطريقية أولاً.. ليس هو محل البحث.. ولا معنى بعد هذا للحديث عن حجب الغيم للقمر، أو غير ذلك..

فإن السيد الخوئي حين يتحدث عن حجب الغيم للقمر، فإنما يتحدث عن قمر خرج من تحت المحاق، وكبر ، واستنار بحيث صار قابلاً للرؤية ، ولا يتحدث عن القمر بمجرد خروجه من تحت المحاق، ولا يزال صغيراً لا تمكن رؤيته.

ثالثاً: إن [السيد محمد حسين فضل الله] نفسه قد تحدث عن أنه لا تقبل شهادة العدل الواحد، ولا شهادة الصبي، ولا شهادة الثقة غير العدل(4) ولا تقبل شهادة النساء. واعتبر أن عدم قبول شهادتهن قد جاء على سبيل التعبد(5).

فمن يقول هذا كيف يمكنه أن يجزم بكفاية قول أهل الفلك، أو بجواز الاعتماد على الوسائل العلمية، فلعل ثمة تعبداً شرعياً في تحديد وسائل الثبوت، يمنع من الاعتماد على غير الرؤية، كما منع من قبول قول النساء ، ومن قبول شهادة العدل الواحد، أو الثقة غير العادل.. أو شهادة غير المسلم أو ما إلى ذلك..

وخلاصة القول: أنه إن كان يقصد: أن قول الفلكي حجة بنفسه، وبصورة مستقلة، لا من حيث إفادته العلم.

فإننا نقول له: إن دليل اعتبار الرؤية، ونفي اعتبار شهادات النساء، والثقات، وغير ذلك. يدل على أن للشارع طرقاً خاصة به، فما لم نحرز قبوله بقول الفلكي، فلا يمكن الأخذ به..

وإن كان يقول إن قول الفلكي حجة لإفادته للعلم، فإننا نقول له:

أ: إن هذا ممنوع صغرى.. فإن إفادته للعلم مجرد دعوى تنفيها تصريحات نفس علماء الفلك، وتنفيها أيضاً تناقضاتهم الظاهرة مع بعضهم البعض، بالإضافة إلى عدم صحة إخباراتهم في أحيان كثيرة..

ب: إنه ممنوع كبرى أيضاً.. لأن الكلام ليس هو في حجية العلم والقطع بالهلال، فإن العلم حجة بنفسه، بل الكلام في حجية قول الفلكي بغض النظر عما ينشأ عنه «من علم أو ظن أو اطمئنان أو شك، أو احتمال»..

رابعاً: إن نفس الكلام الذي أورده في جريدة الوطن بتاريخ 26/11/2001م. متناقض وغير سليم. فهو من جهة يدّعي: أن موضوع الصيام ليس مجرد خروج القمر من المحاق، بل لا بد أن يضاف إلى ذلك أن يختزن في داخله كمية من النور تجعله قابلاً للرؤية. فوسائل العلم الحديثة لا بد أن تثبت هذين الأمرين معاً: «أعني الخروج من المحاق وإمكان الرؤية».

ثم يدعي ما يخالف ذلك، حيث يقول: إن قوله [صلى الله عليه وآله]: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، يراد منه أن تكون الرؤية طريقاً ووسيلة من وسائل المعرفة، وليس لها موضوعية.. فهي كالتبين للفجر في الصوم: فإنه طريق لمعرفة طلوع الفجر، لا أنه جزء من شخصية الفجر، فلو علم بطلوع الفجر من غير طريق البصر لوجب الإمساك.. كما أن قوله: من رأى منكم منكراً فليغيره، لا يحتمل اختصاصه بالمبصرين.

فهذا الكلام معناه: أن المهم هو وجود الهلال.. والمعرفة بوجوده، كما أن المهم هو وجود الفجر واقعاً، والمعرفة بوجوده!! فمن أين استنبط اشتراط أن يكون في الهلال كمية من النور تجعله قابلاً للرؤية؟! فإن الرؤية إن كانت طريقاً ووسيلة إثبات كسائر الوسائل، فهي لا توجب أي تصرف في موضوعها، ولا يزاد ولا ينقص فيه لأجلها، بل هي إن أوصلت إليه فبها، وإن لم توصل إليه فلا بد من اللجوء إلى غيرها للكشف عنه، ولو كان لها دور فيه يحتم التصرف فيه بالزيادة والنقيصة لأجلها، فمعنى ذلك أنها ليست مجرد وسيلة.

والحاصل: أنه لا يمكن أن يكون الطريق للشيء موجباً للتصرف في ذلك الشيء. إذ لا بد من ثبوت الموضوع وحدوده، وقيوده واقعاً، استناداً إلى علته الخاصة به، ثم تكون الرؤية كاشفة عنه وطريقاً إليه كغيرها من الكواشف والطرق... وهذا واضح. ولاسيما فيما يكون لثبوته العديد من الطرق والكواشف والمثبتات، فإن ما يكون له طرق وكواشف متعددة، يكون ظاهر الاستقلالية في موضوعيته، وعدم دخالة الطريق الخاص، كالرؤية مثلاً ـ في التأثير فيه..

كذلك نجد أن [السيد محمد حسين فضل الله] نفسه، يدّعي أنه يستطيع تحديد الهلال من الآن إلى خمسين سنة وذلك لا ينسجم مع ادعاء دخالة الرؤية وتأثيرها في تحديد الموضوع المرئي.

خامساً: إن ما تقدم يوضح لنا كيف أن إجابة مكتب ذلك الرجل قد سعت إلى اعتماد نوع من التدليس على القارئ الكريم، ونقل البحث من موضوع: هل الخروج من المحاق يكفي في وجوب الصوم، كما يقول [السيد فضل الله]. أم لا بد من أن يخرج من المحاق، ثم يكبر ويستنير بدرجة كافية كما يقوله السيد الخوئي. ويوضح أيضاً أن نسبة القول الأول إلى السيد الخوئي غير صحيحة.

فقد نقلوا البحث من هنا.. إلى الحديث في أمر آخر لا ربط له بكلام آية الله التبريزي. وهو الحديث عن أن الرؤية طريقية أو غير طريقية..

والسؤال هو: ما هو السبب في لجوئه، أو لجوء مكتبه إلى هذه المغالطة؟!

قد يكون الجواب هو: الرغبة في تضييع القارئ في خضم المصطلحات.. أو عدم فهم المجيب للمطالب العلمية، وعدم معرفته بالفرق بين هذا وذاك.. رغم أنها بحوث سهلة وواضحة لدى أهل الفن!!

سادساً: بقي أن نشير إلى أن [السيد فضل الله] قد أحجم عن التصدي للإجابة بنفسه، بل أوعز إلى مكتبه، أو ـ على الأقل ـ نسب الإجابة إلى مكتبه.. فما هو السبب في ذلك يا ترى..

ونقول: إننا قد نجد سبب ذلك في ضمن الأمور التالية:

ألف: محاولة تصغير شأن هذا المرجع الكبير، وإظهار الترفع والتعالي عن الرد حتى على مراجع الأمة العظام، باعتبار أن شأن [السيد فضل الله] أكبر وأعظم من ذلك بزعمهم!! ولذا فإن مكتبه هو الذي يتصدى لذلك!!.

ب: قد يكون هنالك خشية من أن يكتشف الناس التلاعب بالمصطلحات، وخلط المباحث الذي تضمنته تلك الإجابة ـ حسبما أشرنا إليه آنفاً ـ ، فإذا حصل ذلك، فإنه يمكن التملص من ذلك فيقال: إن المسؤولية تقع على عاتق ذلك المكتب المسكين..

وبذلك يتم تجنب فضيحة سلوكية، وخللاً في أخلاقيات التعامل مع الناس، بمثل هذه الأساليب البعيدة عن روح الأمانة حتى في أمور دينهم، وحتى في أبسط الأحكام الشرعية..

ج: إنه قد يكون ثمة خشية من ظهور ضعف استدلالاتهم العلمية، وتدني مستوى الفهم للمطالب العلمية، حتى البسيطة منها، والتي يعرفها حتى الطلاب العاديون..

وظهور هذا الأمر من شأنه أن يضعف الموقع الذي كرسته أجهزة الدعاية، ويقلل من جذب الناس العاديين إلى دائرة النفوذ والسيطرة..

فإذا صدرت الإجابات باسم المكتب، وظهرت السقطات، وبدت الضحالة في المستوى العلمي، فإن المكتب هو الذي يتحمل وزر ذلك، وبذلك يضمحل شبح الخطر الكبير، ويتلاشى مع زحمة البهرجات الدعائية الطاغية..

ولا أحد ينكر أن لدى هؤلاء القوم خبرة قوية بأساليب الهروب والتملص والتخلص في مواقع الحرج والضيق..

ولكن الله سبحانه هو الحافظ لهذا الدين، عصمنا الله من الزلل في القول وفي العمل.

والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله.

ـــــــــــــــ

(1) المسائل الفقهية ج1 ص116 دار الملاك ط5 سنة 1416.

(2) نفس المصدر.

(3) المسائل الفقهية ج 1 ص 116.

(4) المسائل الفقهية ج2 ص201 دار الملاك ط5 سنة 1417..

(5) المصدر السابق.

العودة