أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

كيف يحاوروننا !!

كيف يحاوروننا

السؤال: (1):

الرسالة الأولى:

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام على سيدنا أبو القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

سماحة آية الله [السيد جعفر مرتضى العاملي] المحترم..

بداية إنني قرأت الحوارات الخاصة المنشورة في شبكة الميزان الثقافية والتي دارت بخصوص مظلومية الزهراء [عليها السلام] ومناقشة ما حصل لها من أمور نعتقد بها نحن الشيعة.

سيدي بودي أن أوضح نقطة مهمة في هذا الصدد قبل إكمال حديثي: إنني شخص لا أفهم من الدين نسبة عشر ما تفهمونه أنتم وأمثالكم العلماء المصلحون وفي حقيقة الأمر كنت دائما أتجنب سماع ما يقوله [محمد حسين فضل الله] بسبب ما سمعت من أصدقائي من أقاويله التي تتعرض للزهراء [عليها السلام]، وكنت ابتعد عن الناس الذين يحاولون الدفاع عنه أو التكلم بنفس المواضيع التي أسمعها.

وقد شدني ما رأيت من حوارات خاصة في الشبكة لمتابعة هذه الأقاويل والتهكمات وما كان منها والذي شجعني من ردودكم على اقتناء الكتب التي تردون فيها على الشبهات مما جعلني اقتني كتب [السيد محمد حسين فضل الله] التي تشيرون إليها فرأيت إذ بي اشتريت ما يقارب أكثر من 30 كتاباً، وأخذت أقرؤها جميعا مما أخذ مني الوقت الكثير والكثير ما يقارب أكثر من سنة بل إنني قرأتها أكثر من مرة وفي النهاية خرجت بالفائدة الكبيرة والعظيمة وأحب أن أشكركم كثيرا لما أعطيتنيه من الدافع لقراءة هذه الكتب وجميع ردودكم وجميع كتبكم وفي النهاية خرجت بهذه الفائدة التي أشكر الله عليها وأشكركم كثيراً.

الحقيقة أنني بعد قراءة كتبكم والردود المنشورة بالشبكة عرفت أن أفضل رجل موجود بعقله وعلمه هو [السيد محمد حسين فضل الله] وأنكم كنت السبب المباشر والرئيسي لمعرفتي العظيمة التي اكتسبتها منكم وأنكم فتحتم أبواب المعرفة بهذا الرجل العالم و الزاهد.

سماحة السيد أرجو أن لا تزعل مني فإنكم السبب الذي عرفني بهذا الرجل العالم علامة العصر سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] وكل هذا من ردودكم التي إن قرأها طفل يفهم من ردودكم قيمة هذا العالم سماحة آية الله العظمى ]السيد محمد حسين فضل الله] وأشكركم كثيرا وكثيرا فمن ردودكم عرفتني بالسيد ومن كتبكم

عرفت الحق وعرفت أن [السيد محمد حسين فضل الله] مظلوم، وفي النهاية أشكركم ألف وألف وألف شكر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

الأخ الكريم المتسمى بيعقوب أكبر محمد علي.. المحترم.

السلام عليك وعلى جميع من تحب ورحمة الله وبركاته..

وبعد..

فقد تلقيت رسالتك الكريمة بيد الشكر والامتنان، وقرأت فيها ما ذكرتموه من أنكم قرأتم الكتب التي أوصلتكم إلى الحق، وهو أن [السيد محمد حسين] مظلوم..

وأتوقع أن تكون قراءاتكم هذه قد شملت كتاب: مأساة الزهراء والردود عليه أيضاً، مثل:

كتاب: «مأساة المأساة». وكتاب: «جاء الحق» الذي هو رد على كتاب مأساة المأساة..

وكتاب: «مرجعية المرحلة وغبار التغيير».. وكتاب: «حتى لا تكون فتنة»، الذي هو رد عليه.

وكتاب: «هوامش نقدية».. وكتاب: «الفضيحة» الذي هو رد عليه..

وكتاب: «مراجعات في عصمة الأنبياء».. وكتاب: «الأنبياء فوق الشبهات» الذي هو رد عليه.

كما وأتوقع: أن تكونوا قرأتم كتاب: «خلفيات كتاب مأساة الزهراء [عليها السلام]» بأجزائه الستة..

بل إنني أتوقع كذلك أن تكونوا قد قرأتم في كتب سماحة [السيد محمد حسين فضل الله]، تصريحاً باشتمال القرآن الكريم على خطأ نحوي لم يلتفت إليه الجيل الأول.. والتفتت إليه الأجيال اللاحقة، لكنها لم ترد إصلاحه، فبقي الناس يقرؤون الآية غلطاً طيلة مئات السنين، وإلى يومنا هذا..

وقرأتم في كتابه: نظرة إسلامية في حديث الغدير: كيف أن النبي [صلى الله عليه وآله] قد بلّغ الرسالة قبل نصب الإمام علي [عليه السلام] للولاية، وأن النبي [صلى الله عليه وآله] لم يستطع إكمال برنامجه العملي في الواقع الخارجي. فكان يحتاج إلى التفتيش عن من يساعده في ذلك، فلم يكن غير علي [عليه السلام]..

ومعنى كلامه: أن ولاية الإمام علي [عليه السلام] ليست جزءاً من الدين، بحيث يكمل الدين بها.. بل هو [صلى الله عليه وآله] يحتاج إليه [عليه السلام] ليكون مجرد مساعد في إكمال برنامجه العملي في مجال التطبيق الذي كان قد كمل، فولاية الإمام علي [عليه السلام]، ليست جزءاً منه، ومعنى ذلك، أن لا يبقى لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..) أي معنى.

وأتوقع أن تكونوا قد سمعتم قول سماحة [السيد محمد حسين] إنه حين حرك النبي [صلى الله عليه وآله]، السيدة الزهراء [عليها السلام] برجله، فإنما أراد أن يعرفها بوجوب الاستيقاظ لصلاة الصبح، أو لكراهية النوم بين الطلوعين ـ على اختلاف أقواله ـ إذ قد تكون غير عارفة بهذا الحكم الشرعي.. أو لعلها قد غلبها النوم..

وأتوقع أخيراً.. وليس آخراً: أن تكونوا قد سمعتموه وهو يقول في صلاة الجمعة قبل حوالي شهرين.. إن الله سبحانه قد أمر نبيه في قضية المباهلة بأن يأتي بأية امرأة كانت من المسلمين، وبأي إنسان كان من الأبناء.. فاختار الرسول [صلى الله عليه وآله]، السيدة فاطمة [عليها السلام]، من النساء، فلو اختار أية امرأة أخرى فلا مشكلة في ذلك.

وهو الذي اختار الحسنين [عليهما السلام]، فلو اختار أي إنسان غير هؤلاء لم تكن هناك مشكلة أيضاً، وكذلك الأمر بالنسبة لاختياره لأمير المؤمنين [عليه السلام]، وأن من يقول غير هذا فهو جاهل باللغة العربية..

ومعنى قوله هذا: أن آية المباهلة لا تقصد الزهراء [عليها السلام]، ولا الحسنين [عليهما السلام]، ولا الإمام علي [عليه السلام]، ولم تنزل الآية فيهما أصلاً..

وأتوقع.. وأتوقع..

فبارك الله فيكم، وحياكم وبياكم على هذا الإنجاز العظيم، وهو أنكم وصلتم إلى الحق بعد البحث في عشرات المؤلفات، وبعد قراءتها أكثر من مرة كما ذكرتم.. ونحن نشد على أيديكم..

ونسأل الله سبحانه أن يحشركم مع سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] في الآخرة دون سواه..

أخي الكريم..

لقد لفت نظري في رسالتك أمران، يؤسفني جداً أن تشتمل عليهما رسالتك الميمونة:

أحدهما: أنها قد تضمنت كذبة صريحة ما كنت أحب أن أراها في رسالتكم المذكورة التي وصلتني في أواخر شهر رمضان سنة 1423 هـ.

وهي أنكم قد قلتم فيها: إن السبب في مبادرتكم إلى اقتناء كتب [السيد محمد حسين فضل الله] هو ردودنا التي قرأتموها في شبكة الميزان، وقلت: إنك اشتريت منها أكثر من ثلاثين كتاباً، وقلت بالحرف الواحد: «وأخذت أقرؤها جميعاً، مما أخذ مني الوقت الكثير والكثير مما يقارب أكثر من سنة بل إنني قرأتها أكثر من مرة، وفي النهاية خرجت بالفائدة الكبيرة والعظيمة.. الخ..».

فكيف تكون قراءتكم للكتب قد استغرقت أكثر من سنة.. وأن ذلك قد كان بعد اطلاعكم على ما كتبناه في شبكة الميزان، مع العلم بأن أول مرة كتبت أنا في شبكة الميزان كانت بتاريخ: 20/11/1422.

وهذا يعني أن دخولنا إلى هذه الشبكة لم يمض عليه سنة حتى الآن.

الثاني: قولكم في رسالتكم المباركة عن شخصكم الكريم: «إنني شخص لا أفهم من الدين نسبة عشر ما تفهمونه أنتم وأمثالكم العلماء المصلحون».

ثم قولكم في نفس الرسالة: إن ردودنا على [السيد محمد حسين فضل الله] «لو قرأها طفل يفهم من ردودكم قيمة هذا العالم الخ..».

فإن كلامكم الأول معناه: أن الطفل يفهم أكثر من جنابكم الكريم بعشرة أضعاف، فإذا كان هذا هو مستواكم في الفهم، فكيف استطعتم فهم ما يفهمه الأطفال، فضلاً عما يفهمه العلماء المخلصون؟! ممن هم أفذاذ الرجال..

فضلاً عن مراجع الأمة بأجمعهم، ومنهم الآيات العظام:

الشهيد الشيخ علي الغروي..

السيد علي الخامنه إي..

الشيخ جواد التبريزي..

السيد علي السيستاني..

الشيخ فاضل اللنكراني..

الشيخ محمد تقي بهجت..

الشيخ الوحيد الخراساني..

السيد محمد سعيد الحكيم..

السيد محمد تقي القمي..

الشهيد السيد محمد الصدر..

السيد مهدي المرعشي..

السيد كاظم المرعشي..

السيد محمد الشاهرودي..

السيد كاظم الحائري..

الشيخ النوري الهمداني..

السيد محمد باقر الشيرازي..

وغير هؤلاء من أعلام الأمة الأخيار وعلمائها الأبرار..

أخي الكريم..

أرجو أن لا تزعل مني لأجل هاتين الملاحظتين.. اللتين كانتا في جملة الأسباب التي دعتني للكتابة إليك ولفت نظرك، ورد التحية لك.. حفظك الله ورعاك، وحشرك مع من تحب، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته..

الرسالة الثانية

السؤال (2):

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا أبو القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..

سماحة [السيد جعفر مرتضى العاملي] أعلى الله مقامه الجليل.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد فانني أحمد الله عز وجل، وأشكره على عطاياه الجزيلة، ونعمه السابغة، وأشكركم جزيل الشكر والامتنان على اهتمامكم الكريم بشخصنا الحقير وتفريغ نفسكم للرد على خادمكم الصغير، والحقيقة أنني كنت في غاية العجب إذ كيف بعالم جليل مثلكم يفرغ وقته الثمين للرد عليّ أنا الحقير، فكانت لحظة لم أكن أتخيلها بل لقد دخل الغرور في نفسي ولكن الحق يقال إنها طبعت صورة جميلة لعلمائنا الأفاضل الذين لا يستكبرون على الناس فكانت والله فرحة عامرة لي بأن أحظى بهذه المكرمة الغالية منكم.

سماحة السيد الجليل: إنني ترددت كثيراً وكثيراً في الكتابة إليكم فكنت قد آثرت أن لا أرد ولكن ما ورد في رسالتكم الكريمة جعلني أفكر وأصر على الرد لعلني أريح نفسي المضطربة من عذابها فهي تارة يأخذ بها الغرور، وتارة يأخذها الغضب فقررت الرد.

إنني إذ كنت كتبت رسالتي بخصوص سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله فلقناعتي مما قرأت منطلقاً من قول الله عز وجل (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأوْلَئِكَ هُمْ اُوْلُو الْأَلْبَابِ) سورة الزمر، الآية18، فتكونت لدي قناعة بما قرأت أحسن القول بعيداً عن التعصب والأخذ بالموروثات العقائدية عن الآباء والأجداد بل بقراءة بعيدة عن هذه المؤثرات وبعيداً عن الغرور الديني الذي يشلّ فكر صاحبه ويجمد عقله لكي يوفر له الأعذار والتبريرات لكل تقصير أو خطأ يصدر منه بل أؤكد لسماحتكم بأنني بعيد كل البعد عن الغرور بالمستوى العلمي فإنني أعترف أنني أحقر مرتبة من أقل إنسان يفك الخط ولكن هذا لا يعني أنني أنساق خلف كل قول أو رأي بدون دراسة فقضيتي قضية فكر وعلم وعقل واعتقاد وليس تعبد بالرأي مقابل النص بل هو الدليل إذا مال ملتُ معه حيثما يميل العقل السليم نحو الفكر الإسلامي بدون الأخذ بمعتقدات بالية و متصلبة أمام العقل المتفتح والنير.

سماحة السيد الجليل مما يحز في النفس أنكم أصدرت عليه

حكماً باطلاً في بداية رسالتكم ولكن اسمح لي أن أخاطبكم بلغة القرآن حيث يقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) سورة الحجرات، الآية12.

لماذا ظننتم بأنني متسمي بيعقوب أكبر محمد فهذا الظن غير صحيح أولاً: إنني أحب أن أؤكد لكم بأنني لا أتسمى بأي اسم آخر غير اسمي الذي سماني إياه أبي رحمة الله عليه وهو يعقوب أكبر محمد وهو فخر لي وهذه ليست من صفاتي أن اختبئ وراء أسماء أخرى، فهذه جناية في حقي لا أرتضيها ولكن على العموم إنني أشكركم بأن نسبتم لي ما هو غير صحيح.

لقد ورد في رسالتكم الكريمة بعض الأقوال التي ذكرتها بأنها من أقوال سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله فأرجوكم مخلصاً اطلاعي على المصدر حتى أرجع لها، وما هو المقصود من الكلام فالرجاء لا تبخلوا علينا من علمكم الوافر ولكم منا جزيل الشكر والامتنان.

سماحة السيد الجليل أرجو منكم أن لا تزعلوا مني فيما ذكرت سابقاً وما سأذكره لاحقاً من الكلام قد يكون بصورة أو أخرى قاسياً بعض الشيء ولكني أقسم صادقاً أنني لا أقصد الإهانة أو التقليل من شأنكم والعياذ بالله ولكن لتوضيح الأمور فقط لا غير وإنني أعتذر مسبقاً إن كانت بعض كلماتي لا تليق بمقامكم الكريم.

1 ـ ذكرتم في دعائكم لي سائلاً المولى عز وجل أن يحشرنا مع سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله في الآخرة دون سواه فإنني أشكركم على هذه الدعوة الطيبة والعظيمة وأرجو من الله أن يتقبلها وخصوصاً منكم كما أدعو أن يحشركم معنا إن كنت تحب ذلك أما إن كنت لا تحب هذه الدعوة فإنني أدعو الله أن يحشرك مع أعداء سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله لأنني أعتقد أنكم لا تزعلون من هذه الدعوة حسب مفهوم كلامكم بأن سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله سيكون مثواه غير حميد حسب ما هو مفهوم من دعائكم أو ما هو ما بين السطور.

2 ـ قل لي كيف تقرأ آية الوضوء (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ) سورة المائدة، الآية 6.

هل تقرأها بالجر أم بالنصب فإن قلتم بالنصب فهذا يعني بأن وضوءكم باطل وإن قلتم بالجر فهذا دليل صغير على خطأ نحوي في القراءة. والمذكورة في الآية بالنصب فعليه لم يخرج سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله بالجديد في قضية الخطأ النحوي فهذا على سبيل المثال ما أفهمه أنا الحقير وأستغفر الله لي ولكم إن أخطأت.

3 ـ بالنسبة للكتب التي ذكرتها فإنني قرأتها كلها ماعدا كتاب الأنبياء فوق الشبهات وكتاب حتى لا تكون فتنة والأجزاء (5 و6) من كتاب خلفيات مأساة الزهراء وكتاب نظرة إسلامية في حديث الغدير، والحقيقة أنني لم أسمع سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله يقول الكلام الذي ذكرته سماحتكم، فعليه لا يمكن أن أحكم عما ذكرتموه بخصوص قول سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله حين حرك النبي [صلى الله عليه وآله] السيدة الزهراء [عليها السلام] وكذلك بخصوص أن الله سبحانه قد أمر نبيه في قضية المباهلة، لذا لا أستطيع أولاً أن أحكم بأنه سماحته قال هذا الكلام وكذلك لا أستطيع أن أفسر هذا القول بناء على قراءتي وفهمي بل لابد من الرجوع إلى معنى القول لدى سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله وفهم المعنى الصحيح للقول فلا يمكنني أن آخذ التفسير الذي ذهبتم إليه فهذا غير منصف بحقكم وبحق سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله.

4 ـ سماحة السيد الجليل إنني ضاع قليلاً مما ورد في رسالتكم فتارة تقولون بأن السيد أخطأ وأخطأ في مرات عديدة وتارة تدعون لي فتقولون فبارك الله فيكم وحياكم وبياك على هذه الإنجاز العظيم وهو أنكم وصلتم إلى الحق بعد البحث في عشرات المؤلفات وبعد قراءتها أكثر من مرة كما ذكرتم ونحن نشد على أيديكم ونسأل الله أن يحشركم مع سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله في الآخرة دون سواه أرجو أن تبينوا لي لماذا هذا التناقض الغريب إما أنكم تَستهزئون بي وإما إنكم في حقيقة الأمر ترون أن سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله مظلوم فأين هو مقصدكم فإن كان قصدكم الاستهزاء بي فإنني لا أقول إلا سامحكم الله وغفر لي ولكم وإن كان قصدكم الثانية إذن لماذا لا تقرون بهذا وتكتفي من الردود والمغالطات بحق السيد.

5 ـ ذكرتم في رسالتكم الكريمة أسماء العلماء الأفاضل مراجع الأمة فهل من الممكن أن تعرفني المقصد من ذلك فلا أرى أي داعي لذكرهم لكون رسالتي لم تشمل ذكرهم أعلى الله مقام الأحياء منهم وقدس سر الراحلين منهم حيث إنني لم أستند إلى قول أحدهم فالرجاء بيان السبب والحكمة من ذكرهم لعلني لم أفهم المغزى من ذلك لعلمي القليل بجانب علمكم الزاخر، فإن كان ذكرهم لحاجة في نفس يعقوب أرجو بيانها ولكم منا جزيل الشكر والامتنان.

6 ـ ذكرتم أن رسالتي لكـم تضمنت كذبة صريحة وهي بخصوص ما قرأت من الكتب، في الحقيقة إنني مستاء كثيراً من ردكم هذا حيث الواجب عليكم أن تحملوني على 72 محمل طيب حسب قول مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [صلوات الله وسلامه] عليه. كما ورد عنه بأن تحمل أخاك المؤمن على 72 محمل طيب، ولكنكم وصفتموني بالكذب رأساً فهذه ليست من أخلاقكم الكريمة، دعني أوضح لكم أن في اللغة العربية يوجد ما يوصف بأسلوب المبالغة في الكلام فإنني إذ كنت قد استعملت أسلوب المبالغة فهذا لا يعني أنني كذاب بل الواجب عليكم التأكد قبل اتهامي بالكذب، كما أن كتابكم «مأساة الزهراء» و«خلفيات مأساة الزهراء» وكتب سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله «الندوة» من الجزء الأول وحتى السابع والكثير والكثير من الكتب مطبوعة قبل وجود منتدى شبكة الميزان والذي حركني لقراءة هذه الكتب هي محاضرة ألقاها الشيخ فاضل المالكي في دولة الكويت بشأن ما ورد في كتابكم «مأساة الزهراء» مما ولّد عندي الرغبة في قراءة كتابكم وكتب سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله ومن ثم قراءة الردود والإشكاليات التي ذكرت بحق سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله في المنتديات حتى إني دخلت منتدى شبكة الميزان وقرأت ردودكم ومن ثم دخلت موقعكم في الإنترنت وأخذت أقرأ أكثر فأكثر فهذه قصتي معكم مولاي فإن كنت قد بالغت في رسالتي أولاً فهذا لا يعني بأنني كذاب أرجو من الله أن يغفر لي ولكم.

7 ـ أما ما ذكرتم بخصوص علمي الحقير فإني أعترف بأنني أحقر إنسان في العلم ولكن لديه عقل يميز الحق من الباطل بناءً على ما تم ذكره في أمهات الكتب المعتبرة من أصناف كتبكم وكتب السادة العلماء الأفاضل فهذا ليس عيب بل مفخرة، أما أن تأخذ بمبدأ القياس فتأخذ كلامي في بداية الرسالة ومن ثم تلحقه بالوسط وتخرج بالنتيجة أن الطفل يفهم أكثر مني فهذا والله لا يمكن أن يصدر من عالم جليل مثلكم لأنه كما هو معروف إن مبدأ القياس لا يجوز عند الشيعة الإمامية بالله عليكم كيف تقيسون هذا القياس العجيب.

إن قراءة ألف وباء وتاء لا تحتاج إلى عالم كبير مثل سماحتكم بل تحتاج إلى عقل متفتح لديه الوقت الكافي للرجوع للعلم والاستفادة منه فنحن إن كنا لا نفهم نسبة عُشر ما تفهمونه أنتم وأمثالكم العلماء المصلحون فهذا ليس معناه أننا أطفال وإن كنا نفتخر بكوننا أطفال أمامكم أنتم العلماء، فالعلم والفهم ليس حكراً على أحد دون سواه فهذا الطفل المعجزة سيد حسين طباطبائي برز في العلم أكثر من الكثير من العلماء الذين أمضوا سنوات في الدراسة والبحث فهذا فخراً لنا نحن الأطفال، ويا ليت نكون أطفال بمستوى هذا الطفل المعجزة ومع هذا إننا لا نتعالى على الناس أبداً ولو بقيد أنملة.

سماحة السيد الجليل حفظه الله ورعاه أرجو أن لا تزعل من ردودي فإنني ما أردت إلا التعلم منكم والرد حسب عقلي الصغير وفي الختام أدعو الله أن يحشركم مع من تحب ولا يحشركم مع سماحة آية الله العظمى [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله وأجداده الطيبين الطاهرين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خادمكم الحقير يعقوب أكبر محمد علي

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

الأخ الكريم يعقوب أكبر محمد علي حفظك الله ورعاك.

السلام عليك ورحمة الله وبركاته..

وبعد..

فقد قرأت رسالتك الكريمة.. ووجدت أنك تساءلت عن عدة أمور وردت في إجابتي السابقة، مظهراً رغبتك في توضيح الحال فيها..

فها أنا أستجيب لرغبتك، فأقول، وأتوكل على خير مأمول ومسؤول..

1 ـ بالنسبة للشك الذي تراءى لي في أن يكون اسمك الشريف حقيقياً أو غير حقيقي، فأنت تعلم: أن هذا الأمر شائع في عالم الإنترنت، فلا يعرف الاسم الحقيقي من الاسم المستخدم.

على أن الظن بأن تكون قد استخدمت اسماً آخر غير اسمك الحقيقي في مراسلتك، لا يعني الجزم والقطع بأن هذا الاسم ليس اسمك الحقيقي.. فلا معنى لأن تقول في رسالتك: «أشكركم بأن نسبتم لي ما هو غير صحيح»..

2 ـ أما بالنسبة لدعوتنا لك بأن يحشرك الله مع السيد محمد حسين فضل الله دون سواه، فقد كان سببها هو تأكيدك على أنك قد عرفت الحق. وذلك بعد البحث والتقصي، والقراءة الموسعة لما قيل ويقال حوله.

الأمر الذي يعني: أنك عارف بما تقدم عليه غير هياب بما ينتهي أمرك إليه..

وقد دعانا ذلك إلى أن دعونا لك بما تحب، فهل ندعو لك بما تكره؟!..

فهل لو أننا قلنا لك: نسأل الله سبحانه أن يحشرك مع من لا يرضون بأقوال وآراء [السيد فضل الله]، وينتقدونه، ويعلنون بإدانته، وأنه مخطئ، هل ستكون راضياً؟

وهل ستكون راضياً لو قلنا لك: نسأل الله سبحانه أن يحشرك مع الشيخ التبريزي، أو مع الوحيد الخراساني، اللذين أفتيا في حقه بما تعلم.. بل لقد تضمنت فتوى آية الله العظمى التبريزي: «أن [السيد محمد حسين] ليس من الشيعة»..

لقد ظننا أنك لا ترضى بأن يحشرك الله مع هؤلاء.. ولذلك دعونا لك بما رأينا أنك تتمناه.. فما هو الضير في ذلك؟! وهل نكون بذلك قد ظلمناك؟!

3 ـ لقد استوقفنا قولك في آخر الرسالة: «وفي الختام: أدعو الله أن يحشركم مع من تحب، ولا يحشركم مع سماحة آية الله العظمى [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله، وأجداده الطيبين الطاهرين»..

وقد فهمنا ما ترمي إليه في كلمتك الأخيرة!!، فجازاك الله على نواياك..

4 ـ أما قولك إنك قرأت وتكونت لديك قناعة «بعيداً عن التعصب، والأخذ بالموروثات العقائدية عن الآباء والأجداد بل بقراءة بعيدة عن المؤثرات، وبعيداً عن الغرور الديني الذي يشل فكر صاحبه، لكي يوفر له الأعذار والتبريرات لكل تقصير، أو خطأ يصدر منه».

ثم تذكر أنك مع الدليل حيثما مال تميل، «بدون الأخذ بمعتقدات بالية، ومتصلبة أمام العقل المنفتح والنير».

فهو لا يحتاج إلى تعليق. غير أنني أسأل الله سبحانه: أن تكون بعيداً عن التعصب حقاً..

وأسأله أيضاً أن يهديك ويهدينا لأن نأخذ ونتمسك بالموروثات العقائدية عن الآباء والأجداد.. فإنك قد ورثت عنهم الاعتقاد بالتوحيد، وبالنبوة، وبالإمامة، وبالعصمة، وبالشفاعة، وبالبداء، وبالرجعة، وبالأمر بين الأمرين، وبالتنزيه، وبالمعاد، وبالجنة والنار، وبحساب القبر. إلى آخر ما هنالك من عقائد حقة وصحيحة وأصيلة، ورثتها عن الآباء والأجداد فهذه العقائد ليست بالية، ولا غير ذلك..

وأسأله سبحانه كذلك أن يبعدك ويبعدنا عن الغرور الذي يشل العقل، وأن يجعلنا نعتز بديننا، وأن نتصلب فيه، وأن نتهم عقولنا بأنها قاصرة عن إدراك حِكَمِ التشريع وعلله.. فإن دين الله لا يصاب بالعقول النيرة المنفتحة, ولا المنغلقة المتحجّرة.

وأسأل الله سبحانه أن يجمد عقولنا، ويمنعها من محاولة إثارة الشبهات حول حقائق الدين الثابتة بالأدلة القاطعة، مع العلم بأن المعتقدات الصحيحة لا تبلى.. والتصلب في الالتزام بالاعتقاد الصحيح واجب، وحفظ الموروث العقائدي لا بد منه ولا غنى عنه، إذا كان هذا الموروث قد تلقّاه آباؤنا وأجدادنا يداً بيد، وكابراً عن كابر، حتى ينتهي الأمر إلى النبي الكريم، والأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين..

5 ـ أما السبب في أننا ذكرنا لك أسماء مراجع الأمة، فلا أظنه يخفى على أمثالك وقد قصدت بذلك أن ألفت نظرك إلى أن هؤلاء العلماء جميعاً قد أصدروا فتاوى مكتوبة تتعلق بـ[السيد محمد حسين فضل الله]، وتدين أفكاره، وقد فهموا من كتبه خلاف ما فهمته أنت، ولم يروا أنه مظلوم فيما ينسب إليه، ولا أن أحداً منهم قد تجنى عليه في شيء عليه.. كما تراه أنت.

فهل كانت عقول هؤلاء المراجع قاصرة عن فهم ما فهمته أنت؟!..

أم أنك تقول: إن وراء الأكمة ما وراءها؟! فيما يتعلق بدينهم وتقواهم؟!

أم أن عليك أنت أن تعيد النظر في صحة استنتاجاتك، وأن تتهم نفسك؟!..

6 ـ وأما حديثك عن الكذبة الصريحة التي وردت في رسالتك السابقة، فإنني أعيذ فهمك الشريف عن أن تكون قد عجزت عن أن تلتفت إلى ما أردت لفت نظرك إليه.

ومع ذلك فأنا أعيد توضيح تلك الكذبة.. فأقول:

أولاً: قلت: إنك حين قرأت ردودنا في شبكة الميزان اشتريت كتب السيد فضل الله وقرأتها.. وأنك بقيت أكثر من سنة في قراءة تلك الكتب ثم كتبت رسالتك إلي.. مع أن الحقيقة هي:

أننا قد بدأنا في الدخول إلى تلك الشبكة بتاريخ: 20/11/1422 للهجرة، ووصلتنا رسالتك في شهر رمضان سنة 1423 للهجرة.

فمن تاريخ دخولنا على تلك الشبكة إلى حين ورود رسالتك إلينا، كان قد مضى عشرة أشهر فقط، مع أنك تقول: إن ردودنا في تلك الشبكة قد دفعتك لشراء الكتب والقراءة وأن القراءة قد استمرت أكثر من سنة، ثم بعثت إلي برسالتك المذكورة.. فكيف يمكن حلّ هذا الإشكال وإزالة هذه المفارقة الظاهرة من حيث المدة الزمنية؟!..

فإن كنت تعتذر عن ذلك بأنك قد بالغت في رسالتك السابقة، فالسؤال هو: كيف لي أن اعلم بذلك، ثم ما هو الداعي لك للمبالغة؟!..

وإن كنت قد تعمدت أن تقول خلاف الحق. فالسؤال هو نفسه أيضاً: ما هو الداعي لذلك..

ثانياً: إن رسالتك الثانية قد أوقعتنا في حيرة أعظم من سابقتها، حيث إنها تناقضت معها بشكل واضح ومثير، ولا تنفع دعوى المبالغة في دفع غائلة هذا التناقض الذي يحتم الحكم بعدم صحة أحد المتناقضين جزماً، مع احتمال عدم صحتهما معاً..

بيان ذلك: أنك قلت في رسالتك الأولى بأنك كنت تتجنب سماع ما يقوله السيد محمد حسين فضل الله، بسبب ما سمعته من أصدقائك من أقاويله التي تتعرض للسيدة الزهراء [عليها السلام]، وكنت تبتعد عن الناس الذين يحاولون الدفاع عنه، أو التكلم بنفس المواضيع التي تسمعها لكن ما ورد في شبكة الميزان من حوارات وتهكمات.. ومن ردود لنا فيها هو الذي شجعك على اقتناء كتب [السيد محمد حسين فضل الله]، فدفعك ذلك إلى شراء أكثر من ثلاثين كتاباً، وأخذت تقرؤها.. وأنك قرأتها أكثر من مرة.. حتى مضى أكثر من سنة، ثم خرجت بالنتيجة التي تدعي، وهي أن السيد فضل الله محق، وأن ما قلناه عنه لا يقوله حتى الأطفال.. ثم شكرتني على قراءة ذلك كله، لأنني كنت أنا الدافع لذلك..

ولكنك الآن، وبعد أن أظهرنا الكذبة السابقة عدت فوقعت في كذبة أخرى، وذلك في رسالتك هذه التي تظهر فيها التظلم من تهمتنا إياك بالكذب.. وذلك لأنك قد عدت لتنقض كلامك السابق، وتقول: إن الذي حركك لقراءة الكتب هو محاضرة الشيخ المالكي التي كان قد ألقاها في الكويت..

فأنت تارة تقول: إنك قبل شبكة الميزان كنت تبتعد عن سماع الذين يتحدثون عن أمر السيد فضل الله، ولكنك حين قرأت ردودنا في شبكة الميزان وجدت الدافع للقراءة، فاشتريت الكتب حينئذ فقط..

فأي ذلك صحيح؟!.. وهل يدخل هذا الكلام أو ذاك في باب المبالغة؟!..

إن المبالغة هي أن تفخم وتضخّم أمراً وتعطيه حجماً فوق حجمه.. وليست المبالغة هي أن تخبر بخبرين متناقضين..

وليس من المبالغة أيضاً أن تخبر بأن ما دعاك إلى القراءة قد دفعك لشراء الكتب ثم قرأتها بعد أن قرأت ما في شبكة الميزان من ردود لنا على السيد محمد حسين فضل الله..

بل هو إخبار بما لم يقع من الأساس.. أو بما وقع حقاً ـ حسب تناقضاتك في رسالتيك ـ وليس فيه تفخيم لأمر حاصل..

والعجيب والغريب هو أننا قد وجدنا أن جميع الذين قد ردوا علينا وحاولوا الدفاع عن هذا الرجل قد وقعوا بنفس هذا المحذور الذي وقعت فيه..

ولا ندري ما هو السبب في ذلك!!

ولله في خلقه شؤون «وقد أشارت السيدة الزهراء [عليها السلام]، إلى أمثال هؤلاء في بعض فقرات خطبتها»..

7 ـ أخي الكريم.. لقد ظهر من رسالتك أنك أزعجتك النتيجة التي خرجت بها حول موضوع فهم الطفل.. ولكنني أحب أن أشير إلى أن من يتواضع في تحديد مقدار فهمه، لا بد أن يتواضع للمراجع أيضاً، وأن يقبل منهم، وأن يحتاط لدينه وهو يقرأ ما صدر عنهم، وهم أهل العلم والمعرفة والتقوى، والبصيرة في الدين..، فقد روي عنهم [عليهم السلام]: «أخوك دينك فاحتط لدينك».

وبعد.. فإنني أسأل الله سبحانه أن يجعل فينا بعضاً من هذا المستوى من الحماس، لنلاحق حتى الاحتمالات في دفاعنا عن أنبيائنا وأئمتنا، وأن لا نرضى من أي كان أن يقول حتى الكلام الذي تشتم منه أية رائحة كريهة في حقهم!!..

8 ـ وأعظم مصيبة ترد علي وعلى كل مسلم أن نسمع أحداً ممن يقول: إنه من الموالين للإمام علي [عليه السلام] وأهل بيته الطاهرين [عليهم السلام] وهو يقر بوجود خطأ نحوي في القرآن الكريم..

والأدهى والأمر، والأشر، والأخطر، والأضر أن نجد نصيراً له، يستدل له بتوهم وجود خطأ آخر في نفس القرآن الكريم أيضاً.. وبذلك يتم إلقاء الشبهة حول معجزة رسول الله [صلى الله عليه وآله]..

لقد قلت في رسالتك: «إن قلتم بالنصب، فهذا يعني بأن وضوءكم باطل، وإن قلتم بالجر، فهذا دليل صغير على خطأ نحوي في القراءة. والمذكورة في الآية النصب».

وبناء على ذلك، قلتم: إن [السيد فضل الله] لم يخرج بالجديد في قضية الخطأ النحوي..

وهذا القول منك شبيه بالمثل القائل: أراد أن يكحلها، فأعماها.

وفي جميع الأحوال أقول: إنك لم تبين لنا كيف أن قراءة النصب تجعل وضوءنا باطلاً؟!

ولماذا لم تقل بما يقوله علماء العربية من أنها ـ أعني كلمة (وَأَرْجُلَكُمْ) ـ معطوفة على محل الرؤوس، لأن محلها النصب على المفعولية.

والغريب: أن هذا هو ما صرح به نفس ذلك الذي تدافع أنت عنه، حيث قال في كتابه من وحي القرآن ج8 ص63: «وقول القائلين بالمسح أساسه: أن العطف قد يكون على المحل كما يكون على اللفظ، والمفروض أن (بِرُءُوسِكُمْ) في محل النصب على المفعولية، فيكون العطف بالنصب عليها مبرراً بحسب القواعد العربية. كما أن هناك أكثر من قارئ قرأها بالنصب. مع ملاحظة أن العطف على الأيدي لا مبرر له من ناحية بلاغة التعبير القرآني وفصاحته..».

وقال ص64: «وأما عطفها على (بِرُءُوسِكُمْ) فيوجب المسح سواء قرئت بالجر، أو بالنصب».

9 ـ وأما قولك: «لا أستطيع أن أفسر هذا القول بناء على قراءتي وفهمي، بل لا بد من الرجوع إلى معنى القول لدى سماحة [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله، وفهم المعنى الصحيح للقول.. فلا يمكنني أن آخذ التفسير الذي ذهبتم إليه، فهذا غير منصف بحقكم وبحق سماحة السيد محمد حسين الخ..»..

فهو عجيب:

أولاً: إنك قد حكمت على وضوء أهل البيت [عليهم السلام] وشيعتهم بالبطلان، لأن كلمة (وَأَرْجُلَكُمْ) بالنصب، وإن لم تكن كذلك فهناك خطأ صغير في القرآن..

وهذا معناه أنك فهمت كلام الله، ولم ترجع إلى أحد لتسأله عن معنى كلامه.. كما طلبت الرجوع إلى السيد محمد حسين لتسأله عن مقاصده ومعاني كلامه.

ثانياً: كيف قرأت كتب العلماء كما قلت.. وأخذت منها أفكارك واعتقاداتك، وأنت لم تلتق بهم لتسألهم عن مقاصدهم؟!..

ثالثاً: لو أنك سألتهم عن مقاصدهم وأجابوك، فكيف تأخذ بما فهمته أنت من أجوبتهم، فلعل هناك معان أخرى قصدوها وهي غير ما فهمته؟!..

رابعاً: وحتى كلامي هذا الذي أخاطبك به، ورسالتي السابقة التي أرسلتها إليك، لماذا لا تسألني عن معانيها، وعن مقاصدي من عباراتها؟!..

وحين أجيبك، كيف يمكنك أن تأخذ بما فهمته من كلامي، فلعل لي مقاصد أخرى أيضاً؟!..

خامساً: قد قلت: لا بد من الرجوع إلى معنى القول لدى سماحته..

فيرد سؤال: هل لسماحته لغة أخرى تختلف عن لغات البشر؟!

أو هل يحق له أن يدخل في الألفاظ معان أخرى غير المعاني التي قررها أرباب اللغة لها؟!..

سادساً: لو أنك أخذت بالتفسير الذي ذهبت أنا إليه.. وفهمته وفقاً لضوابط الخطاب عن العرب، فلماذا لا يكون ذلك منصفاً بحقي؟! وهل إذا صدقتك أنا بما تقول: لا أكون منصفاً بحقك أيضاً؟!

10 ـ وأخيراً.. أحب أن أذكرك من جديد بأن أمر [السيد محمد حسين فضل الله] أوضح من الشمس، وأبين من الأمس..

فلا يصح صرف الوقت والعمر في مثل هذا الأمر بمقدار إلا ما يوجب تحصين الناس من الوقوع في الأخطاء التي وقع فيها.. ورحم الله امرءاً عرف حده فوقف عنده..

وبعد أن قال مراجع الأمة كلمتهم فيه، وهم من أهل الورع والتقوى، ومن أهل البصيرة في الدين، فلابد من الرجوع إليهم، والأخذ عنهم، والقبول منهم، حفظهم الله، ومدّ في أعمارهم..

وكتابنا «مأساة الزهراء [عليها السلام]» وكتاب «خلفيات كتاب مأساة الزهراء [عليها السلام]» وسائر الكتب المشابهة قد تكفلت ببيان الحقيقة أيضاً، وفيها مقنع وكفاية لمن طلب الرشد والهداية..

وفي الختام، أرجو لك من الله التوفيق للحق، والتسديد في السعي إلى ما فيه رضا الله سبحانه، وأن يهدي قلبك إليه، ويفتح عينيك عليه..

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003