أسئلـــة وأجوبـــة

العودة

الافتراء على مراجع الدين

الإفتراء على مراجع الدين

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

السؤال(1):

1 ـ ما هو رأيكم في مقولات السيد فضل الله حيث قال: «إن يحيى ليس بنبي» في تفسيره؟

السؤال(2):

2 ـ وما هو ردكم على ما قاله في إذاعة «mbc» بأن الذين حكموا بضلاله ونفي اجتهاده أنهم قد افتروا عليه ولم يناقشوه ولم يحاوروه بل كله كذب وأنه من المخابرات وأن مرجعيته منتشرة في جميع العالم؟ هل هذا صحيح؟

سماحة السيد لقد وصل شبابنا إلى مرحلة التشكيك في العلماء والفقهاء والطعن في عدالتهم واستقامتهم وأنهم غير ورعين وغير تقوائيين سماحة السيد نحن نرجع لكم لكي لا نقع في الشبهات وقد قال الإمام «لا تجلسوا مع شخص ينقلكم من اليقين إلى الشك واجلسوا مع شخص ينقلكم من الشك إلى اليقين».

سماحة السيد إننا نرى أنكم من أهل الخبرة ولابد من الرجوع إليكم وإلى فقهائنا العظام وقد قال الإمام «وأما في الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي وأنا حجة الله».

السؤال(3):

3 ـ وما مدى صحة ما نسبه ماجد كمونة في مسألة الشفاعة؟

الجواب:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وله الحمد، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..

إن رسالتكم الكريمة تتضمن العديد من النقاط التي طلبت منا أن نقف عندها.

ونحن إجابة لطلبك نقول:

بالنسبة لما قاله السيد فضل الله، من أن مريم ويحيى ليسا من الأنبياء(1)، فإنه مرفوض جملة وتفصيلاً، لأنه يتضمن تكذيباً لصريح قوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ}(2).

وهو وإن كان قد حذف تلك الفقرة من الطبعة الثانية لكتابه.. ولكن ذلك لا يكفي، بل لا بد من التصريح بأن ما في الطبعة الأولى قد كان خطأ.. وذلك لأنه كان قد أعلن في موسم الحج قبل بضعة سنين بأن كل ما في الطبعة الأولى لكتاب من وحي القرآن صحيح.. وهذا يعني أن حذف الفقرة من الطبعة الثانية لا يعني تخطئة ما في الطبعة الأولى..

ومجرد الاعتذار اللفظي عن ذلك والزعم في محاضرة ونحوها، بأنه خطأ من صفّاف الأحرف غير مقبول: وذلك لما ذكرناه آنفاً.. ولأن صفّاف الأحرف لا ينشىء جملة متكاملة المعنى تجري فيها الضمائر وفق قوانين اللغة العربية وقواعدها. ثم يكون ذلك مجرد خطأ غير مقصود منه.

وفي جميع الأحوال.. فان الكتاب حين تجري عملية طباعته، لابد أن يصلحه المصلِّحون بعد الصف ثلاث مرات, ولابد أن يقابلوه على الأصل المكتوب بخط يد المؤلف مرة على الأقل. فكيف لم يكتشف هؤلاء هذا الخطأ غير المقصود من صّفاف الأحرف، كما زعموا، ثم لم يصلحوه؟!

بالنسبة لما قاله ذلك البعض في محطة mbc نقول:

أولاً: إنه لا حاجة إلى مراجعته في أمور كتبها هو بخط يده، ونشرها في مختلف أرجاء العالم الإسلامي، فان العلماء يفهمون ما يقرأون، ويحكمون عليه وفق موازين الشرع والدين، وليس وفق الهوى والعصبيات، كما يدّعي.

كما أن ما كتبه هذا البعض واضح المعنى وليس هو من الأمور الغامضة التي تحتاج إلى شرح وبيان..

ثانياً: إن دعوى أنه قد افتُريَ عليه فيما نسب إليه لا يمكن قبولها.. إذ إن ما استندوا إليه في حكمهم عليه ليس بالأمر الخفي والغامض، بل هو مكتوب ومطبوع ومنشور، ويمكن لكل أحد أن يراجعه، ويتأكد من صحته.

ثالثاً: إن توصيفه للعلماء والمراجع بما وصفهم به، لا يجعل الحق باطلاً، والباطل حقاً. ولا يبرؤه من الخطأ الذي وقع فيه، ولا يلغي أنه قد قال تلك الأمور التي أوجبت إصدار الفتاوى الشرعية في حقه.

رابعاً: إنه يقول: إن ما أثير حوله ينتهي إلى المخابرات. مع أنه هو نفسه لم يزل يستدل ويستشهد بالآية الشريفة: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً}(3) فلماذا لا يعمل هو بهذه الآية المباركة فلا يقفو ما ليس له به علم.. ولأجل التوضيح، ليسمح لنا بأن نسأله، من أين علم بهذا الأمر يا ترى؟!

فهل أعلَمته به المخابرات؟.. أم علم به عن طريق الغيب، أم أنه يقفو ما ليس له به علم.. فإن كان قد علم بذلك من المخابرات، ومن لهم اتصال بها، ومعرفة بخططها، ومتابعة لخطواتها.. فتلك مصيبة عليه، لأن ذلك يشير إلى تورطه فيما يتّهم به غيره من دون علم.. وبذلك يسقط قوله عن الاعتبار، بل إن ذلك يسقط الهيكل كله عليه!!

وإن كان يدّعي علم الغيب، فالمصيبة أعظم..

وإن كان يقفو ما ليس له به علم، فلماذا يعظ الناس بما لا يلتزم هو به؟

خامساً: وأخيراً نقول: إن دعوتنا إلى الحوار المكتوب، ورسائلنا له في ذلك، ودعوتنا له إلى الحوار المباشر أمام ثلة من العلماء الذين هم من الطراز الأول، إن هذه الدعوات منتشرة ومعروفة، ومسجلة، ومتداولة..

ورغم أنه قد كان دائماً هو الرافض لتلك الدعوات.. فإنه كان دائماً أيضاً يعلن: أنهم لم يحاوروه.. وأنهم.. وأنهم..

3 ـ أما بالنسبة لقصة السيد ماجد كمونة في موضوع الشفاعة فهي صحيحة. ولا مجال للتشكيك فيها.

وفقكم الله وسددكم.. وحفظكم ورعاكم.. والسلام عليكم ورحمة الله..

ـــــــــــــــ

(1) من وحي القرآن ج15 ص 61 ط دار الزهراء الطبعة الأولى.

(2) سورة آل عمران، الآية 39.

(3) سورة الإسراء، الآية 36.

العودة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003