متفرقــــــــات

 

فضــل الله في الدعــاء !

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
هذه المقاطع هي كلمات فضل الله التي أوردها في كتابه من في رحاب دعاء كميل..
نوردها كما هي مع فارق بسيط وهو استبدال اسم امير المؤمنين عليه السلام بـ اسم فضل الله..
و نسأله أيرضى بذلك لنفسه أم لا ؟؟

1
ـ فلأن الله سبحانه وتعالى هو خير مرجو واكرم مدعو فان (فضل الله ) يقسم عليه بعزته أن لا يحجب عنه دعاءه بسبب مما اقترفته يداه من الذنوب، أو بما كسب قلبه من الأثام. وكأن لسان حال (فضل الله ) في كل ذلك:
يا رب أنت العزيز الذي لا يذل، وأنا الذليل أمامك، وأنت الرب الرحيم، أنا أدعوك وأتضرع إليك، أريد منك شيئا واحدا، وهو أن لا يحجب عنك دعائي وهو في طريقه إليك، ولا تجعل ذنوبي تمنع عنك دعائي، فالمهم عندي بمكان أن يخرج دعائي من قلبي ويصل إليك. إجعل قلبي ودعائي منفتحا عليك، لأن دعائي إذا وصل إليك فإنك تتقبل الدعاء، لأنك " خير مرجوّ، (و) أكرم مدعوّ.
ويتابع (فضل الله ) ببيان حاله قائلا:
"
ولا تفضحني بخفي ما اطلعت عليه من سري (يا رب هنالك الكثير من الأشياء التي أقوم بها من دون أن يراني أحد، أو أتكلم بشيء ولا يسمعني أحد، وأنت الساتر الرحيم. فيا رب، لا تفضحني في الدنيا وفي الآخرة، وأعدك بأني سأتراجع عن خطئي وإساءتي ومعصيتي" [1] .

2 ـ "فلسان حال (فضل الله ) يقول: أنت يا ربي أهل التقوى والمغفرة أي بيدك أن تغفر وتتوب، وتسامح، لا بيد أحد سواك، وحدك المؤهل لأن تتجاوز عن السيئات، والأخـطاء والمعاصي، فلذلك أنت الرب الرحيم، الحنـّان، المنّان، المفضل المعطي، الجواد الكريم، الشفيق العطوف،.. بينما أنا يا رب أنا أهل للعذاب، استأهل العذاب، لأني في مقام العاصي، والمذنب، والمقصر بحقك وواجباتك.
ولذلك يا رب أسألك بحق محمد وآل محمد أن تحاسبني بما أنت أهل له، لأن في ذلك نجاتي ولا تؤاخذني بما أنا أهل له لان في ذلك خسراني وعذابي" [2].

 

3 ـ ماذا نشعر ونحن نرى (فضل الله ) يسأل المغفرة تلو المغفرة، ثم لا يكتفي بذلك بل يتجاوزه إلى سؤال شفاعة الله سبحانه وتعالى له.
ألا تشعر: أن (فضل الله ) لا يزال خائفا، ولا سيما أن الذنوب والخطايا التي طلب من الله سبحانه وتعالى أن يغفرها له، هي من الذنوب الكبيرة التي يكفي ذنب واحد لينقصم الظهر منها" [3] .

4 ـ ف(فضل الله ) يقول: يا رب، لقد خلقت لي هذه الغرائز، ومن حولي أجواء تثير هذه الغرائز، تستيقظ غرائزي عندما تحف بها الروائح والأجواء الطيبة التي تثيرها.
أعطيتني عقلا ولكن غرائزي في بعض الحالات تغلب عقلي فأقع في المعصية" [4] .

 

5 ـ ويختم (فضل الله ) دعاءه بأن يسأل الله تعالى أن يتخذ بحقه ما يناسب ساحة قدسه تعالى من الرحمة، والعفو والمغفرة، لأنه تعالى (أهل التقوى والمغفرة)، لا أن يأخذه بما يناسب وضعه، لأنه لو أخذه بما يناسب وضعه لما استحق سوى العذاب.
فلسان حال (فضل الله ) يقول:
أنت، يا رب، (أهل التقوى والمغفرة) أي بيدك أن تغفر، وتتوب، وتسامح لا بيد أحد سواك، وحدك المؤهل لأن تتجاوز عن السيئات والأخطاء والمعاصي، فلأنك أنت الرب الرحيم، الرحمن، الحنان، المنان، المفضل المعطي، الجواد، الكريم، الشفيق، العطوف.. بينما أنا يا رب أهل للعذاب، استأهل العذاب، لأني في مقام العاصي، والمذنب، والمقصر بحقك وواجباتك. ولذا، يا رب، أسألك بحق محمد وآل محمد، أن تحاسبني بما أنت أهل له، لأن في ذلك نجاتي، ولا تأخذني بما أنا أهل لأن في ذلك خسراني وعذابي، وصل على محمد والأئمة الميامين من آله وسلم تسليماً كثيراً"  [5] .

 

6 ـ "هذا الشعور نتمثله في كلمات (فضل الله ): (اللهم إني أسألك سؤال خاضع متذلل خاشع أن تسامحني وترحمني)، عندما يطلب الرحمة من الله، والسماح من الله، حول ما أسلف من خطايا وما قام به من ذنوب، إنه يقول لله: أنا أطلب منك يارب الرحمة والسماح بروح الإنسان الذي يشعر أن له عليك حقاً، ليس لأحد في الكون حق عليك، حقك على الناس كلهم  .[6]

 

7 ـ "فكيف يمكن لمن ابتعد ونأى بنفسه عن الله تعالى أن تصيبه رحمته برذاذها، أو يلامسه لطفه تعالى بأنامل الحب والحنان ؟ كيف يمكن لمن تحجر قلبه حتى بات صلداً أن ينفجر منه الماء، ماء الأمل والحياة.
ولذا يسأل (فضل الله ) الله سبحانه وتعالى أن يغفر له الذنوب التي تميت القلب، والتي تضع القلب في التيه، والضلالة، حتى يبقى على صلة الأمل بالله تعالى. [7].

 

8 ـ "ويبدو، من سياق سؤاله ـ (فضل الله ) ـ أن المراد بالخطيئة هنا هو المعنى الثاني لا المعنى الأول، أي المراد مطلق الخطأ.
فنحن نجد في سؤاله هذا ـ (فضل الله ) ـ توسعاً في الطلب، فبعد أن سأل ـ (فضل الله ) ـ الله أن يغفر بعض الذنوب كتلك التي (تهتك العصم) و (تغير النعم) و (تنـزل النقم)، (وتقطع الرجاء).. توسع في سؤال المغفرة ليشمل كل ذنب، وكل خطيئة، وفي ذلك استبطان عميق، واستشعار مرهف لرحمة الله تعالى، وجوده، وكرمه، ولطفه، وإحسانه، فهو ـ عليه السلام ـ يدفع بأمله الى أقصى الحدود، هذا الأمل الذي ما كان ليتوقد ويسطع لولا التعلق برحمة الله تعالى، وعدم الوقوع في فخ القنوط واليأس من روحه تعالى، ولولا استحضار ما هو عليه الله سبحانه وتعالى من الجود، والكرم، والتجاوز، والمغفرة، فهو الرحمن الرحيم، وهو الجواد الكريم، وهو التواب الغفور" [8] .

 

9 ـ "يقول (فضل الله ): يا رب أنا ليس لي ثقة بعملي، لأنه قد يكون فيه غش كثير، فالدعاء ضمانة بيدي، كما أن كل شيء بيدك، يا الله، فافعل بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله" [9] .

 

10 ـ "إن (فضل الله ) يشرع في هذا المقطع من دعائه في تبيان ما من أجله كان يتوسل مقسماً بأسماء الله تعالى، وصفاته.
وهو يبدأ بسؤال المغفرة للذنوب التي من شأنها أن تمس كيانه وشخصيته، فتحيلها إلى شخصية متهالكة، ضعيفة، لا حول لها، ولا قوة، فاقدة لأي اعتبار أو موقع، أو دور فاعل وإيماني في الحياة.
وفي قوله ـ (فضل الله ) ـ إشعار بأن هناك من الذنوب، ما من شأنه أن يفتك بكينونة الإنسان، ويحوله الى مجرد ركام ليس له من الحياة إلا صورتها، فهو يعيش على الهامش من دون أي حضور أو موقع أو دور، فهو إنسان تفتك به الأمراض المعنوية من كل حدب وصوب، فإذا به إنسان فارغ مضطرب، سقيم فاشل وساقط لا يكاد يلوي على شيء.
إن أخطر الأمراض وأفدحها هي تلك التي تصيب شخصية الإنسان، أي تصيب روح الإنسان لأنها تفتك بالبعد الرئيسي من أبعاد وجوده وتميزه، وتصيب محل كماله، ومستودع آفاقه وآماله، ومرتكز مصيره.
ولذا فإنه ـ (فضل الله ) ـ يسأل الله سبحانه وتعالى، أن يغفر له الذنوب التي لها أمثال هذه النتائج، لكي يصلح سره وعلانيته معاً، فيستعيد مكانته وموقعه في الحياة". [10]

 

التعليق :

 

أن ما سجله فضل الله في حق الأئمة (عليهم السلام) إذا رجع اليه من لا يعرف الإسلام، ولا الأنبياء، ولا الأوصياء، نعم.. إذا رجع إليه وقرأ ذلك بهدف استخلاص ملامح الصورة عن هذا الإمام، وعن ذلك النبي (ص) باعتبار أنه يرجع الى أحد أتباع تلك الشخصية والعارفين بأحوالها. فسيخرج بتصور مغاير تماماً للصورة الحقيقية لهم (عليهم السلام)، وذلك حين يجده يصورهم على أنهم يرتكبون من الكبائر ما ينقصم الظهر لكل واحدة منها.. وسيجد أن غرائزهم وأهواءهم تقودهم الى ارتكاب الجرائم الخطيرة.. وما الى ذلك..

واللافت: أن فضل الله ليس فقط لا يتعامل مع الأنبياء والأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بما يليق بشأنهم من التوقير والاحترام.

وإنما هو يظهر إلى جانب ذلك من الإكرام والإحترام والمجاملة لأهل الضلال، ومن بشاشة ولطف وانعطاف تجاه الفساق والمنحرفين والمنحطين إلى الدرك الأسفل، ممن عملهم دائب في سبيل محق دين محمد(صلى الله عليه وآله). ما يثير العجب. إن ذلك لا يقاس بما يظهر من ذلك البعض تجاه أهل الإيمان، حيث إنه حين تصل النوبة إليهم، فإن الأمر يتخذ منحى خطيراً في نقده اللاذع والمغرق في القسوة والبالغ في الشدّة والحدة، بل إن هذه الشدة والحدة والقسوة البالغة منه لم يسلم منها حتى الأنبياء.

نسألك هل تقبل أن توصف أو يوصف فضل الله أو اي شخص صالح بهذه الأوصاف التي وصف بها امير المؤمنين (عليه السلام) وذلك بأي معنى أراده هو أو انت؟

ثم اذا جاء شخص رأك تعتذر من أبيك أو صاحبك مع أنه لم تسىء إليه وانما الإعتذار من باب أنك ترى انك مقصر في حقه، فجاء هذا الشخص ثم انهال عليك بالضرب و الشتم ثم قال لك إن هذا من أجل انك مقصر في حق صحاحبك أو ابيك... ماذا يكون جوابك؟
اتعذره؟..

 

 

المصدر

[1] في رحاب دعاء كميل ص159.

[2]
المصدر السابق ص 275/276.

[3]
المصدر السابق ص94.

[4]
المصدر السابق ص 169.

[5]
في رحاب دعاء كميل: ص 275 و 276.

[6]
في رحاب دعاء كميل: ص 108.

[7]
المصدر السابق: ص 82.

[8]
المصدر السابق: ص 86.

[9]
في رحاب دعاء كميل: ص 270.

[10]
في رحاب دعاء كميل: ص72 ورؤى ومواقف: ج1 ص 148 و 149.

 

بقلم : طاهر العاملي

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003