متفرقــــــــات

 

عرفت معنى الشفاعة

عرفت معنى الشفاعة

القصة الكاملة لماجد كمونة

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله الطاهرين..

وبعد..

فإننا نضع بين يدي القارئ الكريم وقائع لما يشبه حواراً حول موضوع الشفاعة..

وقد جاءت حوادثه متسارعة وعفوية إلى حد بعيد، حيث إن طبيعة الرد الذي أرسله [السيد جعفر مرتضى] فرضت العودة إلى [السيد محمد حسين فضل الله] ليتولى هو الرد على الحقائق التي كان لابد من مواجهتها.

وعلى كل حال.. فقد جاءت النتائج على خلاف كل التوقعات، وكان لابد من اطلاع محبي الحقيقة على ما جرى.

فإلى الأخوة الأكارم القصة الكاملة..

والحمد لله رب العالمين.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحادثة:

الحادثة التي سأعرض تفاصيلها كما يلي، لم تكن منقولة عن قيل وقال أو مقتبسة من كتاب أو مقالة بل كانت معي.

أنا السيد ماجد كمونه فأنا عشت هذه الحادثة إذ كنت أراسل الطرفين.

لقد حرصت كل الحرص، على عرض أحداث الواقعة وبالتسلسل كما وقعت وذلك لوضع القارىء الكريم في جو المراسلات التي دارت بيني وبين [السيد فضل الله] من جهة وبين [السيد جعفر مرتضى العاملي] من جهة أخرى ومتابعة النتائج التي ابيضت لها وجـوه واسودت لها وجوه.

التفاصيل:

بتاريخه أرسلت رسالتي التالية إلى [السيد فضل الله] وكانت غايتي منه الوقوف على الحق والحقيقة فيما ورد على لسان السيد كاظم الحائري:

هل السيد الحائري يتجنى؟

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة آية الله العظمى [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله الوارف.

بعد الإطمئنان عن صحتكم والدعاء لكم بالتسديد نسأل الله تعالى أن يحفظ وجودكم المبارك، وأن يدفع بكم عن عقيدة الإسلام.

وبعد..

استعرض السيد كاظم الحائري في بحثه حول الشفاعة رأيكم في هذه المسألة وعلّق على ذلك بقوله:

أقول: إنَّ الشفاعة الشكليَّة ينبغي أنَّ يطيَّب بها خاطر الأطفال ويكرموا بها، لا خاطر الأنبياء والأوصياء والأولياء، وافتراضها مقاماً محموداً، وكيف يمكن أن تكون الشفاعة التي خصَّت بأهل الكبائر «.. فأما المحسنون فما عليهم من سبيل..» أمراً شكلياً وأيّ مشكلة في شمول الشفاعة الشكليِّة لأهل الصغائر؟؟؟!

ولعلَّ الذي دعا الشخص إلى افتراض شكليِّة الشفاعة عجزه عن حلِّ ما سوف تأتي الإشارة إليه من إشكالات الشفاعة.

إلا أنه عندئذٍ يكون إنكار الشفاعة ـ لا سمح الله ـ أكثر منطقية من افتراض شكليتها. [إنتهى].

نقلاً عن كتاب [تزكية النفس] للسيد كاظم الحسيني الحائري.

الطبعة الأولى 1421هجري قم المقدسة.

كيف تدافعون عن رأيكم تجاه هذا الكلام الخطير الذي يظهر منه اتهامكم بالعجز عن حل إشكالات الشفاعة والذي يستبطن نسبة الجهل إلى سماحتكم والتناقض في أفكاركم؟

رأي [السيد فضل الله] وأدلته

أتاني الجواب التالي من [السيد فضل الله]:

أنصفوا السيد فضل الله

قمت حينها حرصاً مني على إظهار الحق والحقيقة للجميع بإرسال جواب [السيد فضل الله] إلى بعض المنتقدين ومنهم العلامة [السيد جعفر مرتضى العاملي] دام حفظه وكتبت له هذه الرسالة.

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة العلامة [السيد جعفر مرتضى العاملي] حفظه الله.

كان لا بد لنا أن نبلغكم بما يلي: ليس كل ما يشاع عن آراء سماحة [السيد فضل الله] دقيقاً وقد أحببتُ أن أطلعكم على أنهُ كثيراً ما تنسب إليه آراء ـ لا يعتقدها ـ ويحاكم بحسب ظاهر كلامه دون أن يسأل عن قصده من ظاهر هذا الكلام فلعله لم يقصد ما يظهر من كلامِهِ ولذا لا بد من أن نسألَهُ ليوضح لنا ما هو قصده حتى لا ننسب إليهِ ما لا يعتقدهُ لو لم نسألهُ خطأ ً عن غير قصد ولعل هذا الذي أوقعكم في ما ذكرناه مع احترامنا لكم ولحسن نواياكم الطاهرة وقد وقع سماحة السيد الحائري مع كبير احترامنا وإجلالنا لشخصه وعلمِهِ في نفس ما وقعتم فيه حينما حاكم [السيد فضل الله] بظاهر كلامه حول الشفاعة قبل أن يسألَهُ عما كان يقصدُهُ من ظاهِرِ هذا الكلام في تفسيرِهِ من وحي القرآن وكمثال على ذلك أرسل لكم هذا السؤال مع جواب سماحة [السيد فضل الله] ليتضح لكم صحة ما أقول، حتى يذهب الالتباس الحاصل. [هذا السؤال مع الجواب أرسلته لعدة أصدقاء].

ماجد كمونة

عراقي مقيم في الدانمارك

وتقبلوا منا أفضل الدعاء لتوحيد كلمة الشيعة بينكم وبين سماحة [السيد فضل الله] حفظَهُ الله.

والسلام عليكم ورحمة الله.

نحن رهن إشارتكم

وأرسلت رسالة إلى [السيد فضل الله] أعلمه بتوزيع الجواب ليتضح كلامه للجميع وهذه رسالتي:

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة آية الله العظمى [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله الوارف.

بعد الاطمئنان عنكم والدعاء لكم نسأل الله تعالى أن يحفظكم، وأن يدفع بكم عن عقيدة الإسلام.

وبعد، لقد قمتُ دفاعاً عن الحق والحقيقة بتوزيع جواب الرسالة التي تتعلق بموضوع الشفاعة على كل من ينتقدكم بدون تثبت وتحقيق وبدون مراجعتكم حتى يتبين مرادكم الحقيقي من كلامكم وبذلك لن يجرؤ أحد بعد اليوم بإذن الله على نقل آرائكم بدون مراجعتكم في ما تقصدون [سيما العلماء].

وسوف يساعدني أصدقائي الكثر المحبين لكم بتوزيعها عبر الإنترنت لكي تصل لكل باحث عن الحقيقة الضائعة.

ونحن من أتباعكم المقلدين لسماحتكم مستعدون لنشر أيِّ شيء للدفاع عنكم.

وسنحاول عبر بعض الأصدقاء نشر الجواب في الصحف والمجلات ليتسنى الاطلاع على رأيكم الحقيقي في هذا الموضوع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ملاحظة: إذا شئتم نشر أيِّ شيء دفاعاً عنكم فما عليكم سوى إرساله إلينا لنقوم بنشره بالتعاون مع بعض الأصدقاء المنتشرين في مختلف أنحاء العالم عبر الإنترنت حسب ما يمليه علينا واجبنا الشرعي.

والسلام عليكم ورحمة الله.

السيد ماجد كمونه

رسالة شكر من [السيد فضل الله]

وصلتني رسالة شكر من [السيد فضل الله].

[السيد جعفر مرتضى العاملي] يرد ويفند

فوصلني جواب سماحة [السيد جعفر مرتضى العاملي] وكان له وقع الصاعقة عليّ فأحسست بالضعف أمام أجوبته واشكالاته وهذه رسالته إلينا:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.. واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين..

الأخ الكريم المسدد، والعزيز المؤيد الأستاذ ماجد كمونة حفظك الله ورعاك.

السلام عليك وعلى جميع من تحب، ورحمة الله وبركاته..

وبعد..

فإننا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المتمسكين بحبل ولاية علي والأئمة من ولده [عليهم السلام] وأن يثبت أقدامنا على محبة رسول الله وأهل بيته الطاهرين، وأن يسقينا من حوض الكوثر من يد علي أمير المؤمنين [صلوات الله وسلامه عليه]، وعلى الأئمة الميامين من ولده أجمعين..

أخي الكريم..

قرأت رسالتك، وشكرت لك هذا الاهتمام بمعرفة الحق. وقدّرت لك اهتمامك بتوحيد كلمة شيعة أهل البيت [عليهم السلام]، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثيبك على هذه النية الصادقة، وأن يرزقك بها ويرزقنا معك شفاعة محمد وأهل بيته الطاهرين..

أخي الكريم..

إن سمحت لي بإبداء ملاحظات بسيطة على رسالتك، فإن رجائي الأكيد هو أن لا يضيق بها صدرك الرحب.. وملاحظاتي هي التالية:

1 ـ إن آراء [السيد فضل الله] ليست مجرد شائعات كما ذكرتم، بل هي مكتوبة ومتداولة، ولا بد من محاكمته واتخاذ الموقف منه تبرئة واتهاماً، على حسب ظاهر كلامه، لأن هذا الظاهر هو الحجة عند جميع العقلاء.

فإذا قال أو كتب شيئاً فلا بد أن يؤخذ بظاهره، ولا يجب أن يسأل عن قصده، ألا ترى أن الأحكام الشرعية كلها إنما تؤخذ من ظواهر الكتاب وظواهر السنة؟! وأن القضاء والمحاكمات، والإقرارات، والحدود، والقصاصات، كلها مبنية على الأخذ بظواهر الكلام؟!..

بل إن قولهم: إن الحدود تدرأ بالشبهات إنما هو خاص بصورة ما لو وصل الاحتمال إلى درجة من الظهور بحيث يسقط الظهور الآخر عن الحجية، وعن الصلاحية. فإن الشبهة هي التي تشبه الحق، وتوجب الحيرة فيه..

2 ـ إن كلامكم معناه: أنه لا بد من سؤال كل الناس عن كل الظهورات، لأنها كلها مما يحتمل فيه أن يكون المراد خلافه.. ومعنى ذلك هو أن نشك في إيمان جميع الناس، وفي إسلامهم، وأن لا نثق بعهودهم، وعقودهم و.. و.. إذ لعلهم يقصدون بكلامهم المكتوب أو الملفوظ خلاف ما هو ظاهر منه.. وقد ينجر ذلك إلى أقوال الأنبياء والأوصياء أيضاً.. وإلى القرآن نفسه، إذ لعل النبي والإمام [صلوات الله وسلامه عليهم]، ولعل الله عز وجل أيضاً لا يقصد ما هو ظاهر كلامه؟!.

إن فتح هذا الباب يوجب سقوط نظام التفاهم العام، ويفقد الناس الثقة في كل شيء..

3 ـ إنك قد أصدرت حكمك القاطع ببراءة [السيد محمد حسين فضل الله] استناداً إلى ظاهر كلامه، الذي أرسله إليك في هذه الإجابة.. مع أن قاعدتك تفرض عليك: أن تسأله عن قصده مما كتبه فيها، فلعله يقصد خلاف ما ظهر لك منه أيضاً!!

ثم لا بد من سؤاله عن مقصوده في إجابته التالية، التي سوف يرسلها إليك، ويستمر الحال هكذا.. ونقع في غائلة التسلسل الذي لا ينتهي، وتختل الأمور، ونقع في المحذور..

4 ـ أخي الكريم:

إنك قد حكمت بأن ما ذكره لك السيد محمد حسين هو الحق، وأن الشبهة قد ارتفعت عنه بذلك.. مع أن الدقة كانت تفرض عليك قبل أن تصدر حكمك هذا أن تعرض إجابته الأخيرة على علماء الأمة خصوصاً الذين طلبت منهم أن يسألوه عن قصده لينظروا فيها، ويقرروا من موقع خبرتهم ومعرفتهم إن كان جوابه مطابقاً لمذهب الإمامية أو غير مطابق..

5 ـ أخي في الله..

إننا نأسف كل الأسف.. ونحن نعلمك أن إجابته هذه بالذات مخالفة بصورة صريحة جداً لما عليه مذهب أهل البيت [عليهم السلام] في أمر الشفاعة.. وأن أدلته باطلة جزماً.

وأنه قد سعى في أقواله هذه إلى تأكيد وتكريس نفس مقولاته السابقة، التي رفضها علماء الأمة، وأعلنوا بالنكير عليه لأجلها..

وإذا كنتم قد أرسلتم بإجابته هذه إلى بعض أصدقائكم، لتعلموهم ببراءته، فقد أصبح من اللازم استعادة ما أرسلتموه، والعمل على رفع الشبهة التي حصلت لهم، وتوضيح حقيقة الأمر.. ولو بإرسال رسالة أخرى تبين وجوه الإشكال في كلامه، وتشرح لهم مخالفة كلامه هذا لمذهب الشيعة الإمامية..

6 ـ أخي في الله..

إن هذا الذي ذكره [السيد محمد حسين فضل الله] في جوابه إليك فيه إشكالات كثيرة، قد يستغرق بيانها عدة صفحات، وحيث إن الوقت لا يسمح لي باستيفائها، فإنني أكتفي هنا بذكر النقاط التالية:

أولاَ: إن الاحتمال الذي ذكره أولاً هو الصحيح.. أما تساؤله الذي سجله عليه، وأراد إسقاطه به، فهو غير صحيح..

وذلك لأن المبرر لأن يشفع النبي لهذا العاصي، ويترك ذاك، هو شدة طغيان هذا الثاني، وخبث طويته، وتعمده هتك حرمة المولى بمعصيته، واتخاذها وسيلة للتمرد عليه سبحانه..

وتوضيح ذلك: أن من يشرب الخمر، أو يزني ـ مثلاً ـ ونعوذ بالله من ذلك.. قد يكون الداعي له إلى ذلك هو الشهوة، والهوى، أو الطيش أو ما إلى ذلك.. وليس وراء ذلك أي داع آخر.. فهذا النوع من الناس يمكن أن تنالهم الشفاعة، إذا لم يكن ثمة مانع آخر منها ككفرهم مثلاً..

وقد يكون الداعي إلى الزنى، أو شرب الخمر والعياذ بالله هو تعمد هتك حرمة المولى عز وجل، والإمعان في التمرد عليه، أو إظهار الاستخفاف به، أو شدة الطغيان عليه، ويكون فعل العاصي هذا هو وسيلته لإظهار ذلك..

فالشفاعة لا تنال هذا النوع من الناس لوجود المانع من ذلك..

وهو حالتهم التي أشرنا إليها. وهذا ما يفسر لنا قوله [عليه السلام]: لا تنال شفاعتنا مستخفاً بالصلاة.. فجعل الاستخفاف بالصلاة هو المانع من نيل الشفاعة، لا مجرد ترك الصلاة لأجل غلبة الهوى، وميل النفس إلى الراحة مثلاً، أو غلبة النعاس، أو ما شاكل.

وهذا هو السبب في أن الشفاعة لا تنال قتلة الحسين [عليه السلام]، فإن الإقدام على قتله يحتاج إلى درجة عظيمة من الجرأة والتمرد على الله، والطغيان عليه سبحانه، وقد صاحبه حقد وبغض، وقسوة ظاهرة..

فليس هو على حدّ قتلٍ ناشئ عن شدة انفعال، أو فزعٍ أو نحو ذلك..

وقد أشار الإمام [عليه السلام] إلى ذلك في الدعاء المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي، حيث قال: «إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد، ولا بأمرك مستخف، ولا لعقوبتك متعرض، ولا بوعيدك متهاون، ولكن خطيئة عرضت، وسولت لي نفسي، وغلبني هواي، وأعانني عليها شقوتي، وغرني سترك المرخى علي..».

وقد ظهر بما ذكرناه: أن ثمة منشأ لاستحقاق الشفاعة، وللحرمان منها، وليست القضية مزاجية كما قد يتوهم.

ثانياً: بالنسبة لحديثه عن مغالبة إرادة الله سبحانه مع إرادة الشافع، نقول: إن هذا هو بيت القصيد، وهو أصل الفارق بين ما يقوله السيد محمد حسين وما يقوله علماء الشيعة الإمامية..

فـ[السيد محمد حسين فضل الله] يقول: «إن إرادة الله سبحانه بالمغفرة للعاصي سابقة على إرادة الشافع.. فتأتي إرادة الشافع مطابقة لها، لتكون شكلاً من أشكال الإظهار والتجسيد للإرادة الإلهية الفعلية».

وعلماء الشيعة يقولون: «إن إرادة الشافع إنما هي من مبادئ تحقق الإرادة الإلهية، ومن أسباب وجودها الفعلي، فلولا إرادة الشافع لم توجد الإرادة الإلهية المتعلقة بالمغفرة للعاصي أصلاً..

والمغالبة بين الإرادتين إنما تتصور في حال سبق إرادة الله لإرادة الشافع.. أو وجودهما معاً..».

وتوضيح ذلك: أن نفس العصيان يقتضي أن تتعلق إرادة الله سبحانه بعذاب العاصي، وفقاً لما قرره الله تعالى في وعيده للعصاة. ولكنها إرادة تبقى مرهونة بعدم وجود ما يزيلها، ونشوء إرادة أخرى بالمغفرة.

فتأتي الشفاعة، فتكون سبباً في حدوث إرادة جديدة، هي إرادة المغفرة، فتزول الإرادة الأولى، وتتحول من إرادة عذاب إلى إرادة مغفرة وعفو..

وذلك لا يعني المغالبة بين الإرادتين، بل هو بمعنى: أن الإرادة التابعة للاستحقاق توجد بمجرد حدوث المعصية.. ثم تتكون مسببات أخرى لإرادة جديدة، هي إرادة العفو فتأتي إرادة العفو من خلال تلك المسببات، تماماً كما هو الحال في التوبة.. فإن إرادة الله لعذاب العاصي توجد، بمجرد حدوث العصيان، وفقاً لما أوعد به العصاة..

ثم تأتي التوبة فتوجد بها إرادة المغفرة، وتكون التوبة من مكونات تلك الإرادة. لا لأن إرادة العبد قد تغلبت على إرادة الله

سبحانه وتعالى، بل لأن إرادة العبد التائب للتوبة قد أثرت في حصول إرادة جديدة هي إرادة المغفرة. وقد زالت الإرادة الأولى بنفس وجود الإرادة الثانية..

وهذا نظير ما لو صدر الحكم على مجرم بالاقتصاص منه، وهو ينتظر التنفيذ، ثم جاء يوم العيد أو يوم الاستقلال، فصدر أمر بالعفو عنه..

وشفاعة الشافع أيضاً من هذا القبيل فإنها قد أثرت في حصول إرادة جديدة، لا أن إرادة الشافع قد غلبت إرادة الله سبحانه..

ومما يشير إلى أن الشفاعة مؤثرة بنفسها، وأنها من مبادئ وجود الإرادة الإلهية للمغفرة، ومن موجباتها فعلاً.. قوله تعالى: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) حيث دلت الآية الشريفة على أن الشفاعة نفسها هي التي تنفع المؤمن، ولا تنفع الكافر(1)..

ولا بد من التنبيه هنا إلى أن البعض قد خلط بين علم الله المسبق بالتوبة والشفاعة، وبين الإرادة، مع أن الفرق بينهما كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار، إذ أن ارتكاب المعصية يوجب أن يصير القرار الإلهي الفعلي في حق العاصي هو العذاب، مع أن الله سبحانه يعلم ـ في نفس الوقت ـ بأنه سوف يتوب، أو سوف تناله الشفاعة، لكن علمه هذا لا يوجب تغيّر هذا القرار الذي كتبه عليه من العذاب الذي استحقه بالمعصية إلا بعد حصول التوبة، فإذا حصلت التوبة، أو حصلت الشفاعة، فإنها توجب حصول إرادة فعلية جديدة تتعلق بالمغفرة.. فيزول القرار الأول، والإرادة الأولى ـ إن صح التعبير ـ بنفس وجود هذه الإرادة الفعلية الجديدة.

وكمثال على ذلك نذكر: أن الله سبحانه كان يعلم بأنه سيخلق ثموداً وعاداً مثلاً، وأنهم سيكفرون، وسينزل العذاب عليهم.. لكن علمه هذا ليس معناه أن إرادة نزول العذاب قد وجدت بالفعل، لأن هذه الإرادة لا توجد فعلاً إلا إذا تحققت موجباتها بعد خلقهم، وهو كفرهم فعلاً أيضاً.

فاتضح كيف أن قول [السيد محمد حسين فضل الله] في الشفاعة يناقض تماماً مذهب الشيعة الإمامية فيها..

فهو يرى: أن الإرادة الإلهية بالمغفرة موجودة قبل شفاعة الشافع، وأنه تعالى إنما يشفّع الشافع لإظهار مقامه أمام الخلائق..

أما الإمامية فيقولون: إن الشفاعة ـ كتوبة العاصي ـ إنما هي من مبادئ تحقق الإرادة الإلهية الفعلية بالمغفرة. وإن كان الله سبحانه يعلم بحصول التوبة والشفاعة قبل ذلك، لكن علمه تعالى بذلك لا يلازم تحقق إرادته له فعلاً..

وحديثه الذي أرسله إليك أيها الأخ الكريم صريح في ذلك، ولا سيما قوله: «ما هي الشفاعة الحقيقية، والتي لا تكون شكلية؟ هل هي تغلب إرادة الأنبياء والأئمة على إرادة الله في الآخرة، وأنه لا بد أن يستجيب لهم؟!»

ويقول: «لأنه مهما أريد من الشفاعة فلا يمكن أن تنافي إرادة الله، وإذا كانت المسألة عدم وجود المنافاة فيعني أنه لا بد من التوافق. وإذا كان التوافق موجوداً فلا يمكن أن تكون إرادة الأنبياء والأئمة مغايرة لإرادة الله، وذلك قوله: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه.

ومن يراجع كلامنا حول الشفاعة يرى أنها لا تخرج عما بيّناه، لأن النبي [صلى الله عليه وآله] والأئمة [عليهم السلام] إنما يشفعون من خلال برنامج، بنحو لا يؤدي إلى التعارض بين إرادة الإثنين.

وأي شكلية إذا أراد الله سبحانه أن يوكل أمر الشفاعة إلى أحد من أوليائه من خلال برنامج معين، وحكمة معينة، من أجل بيان قرب هذا الولي من الله، لأن الله ما دام يريد أن يغفر لزيد مثلاً، فبدلاً من أن يباشر ذلك، فيوكل الأمر إلى من يشفع لزيد، ليكون ذلك أسراً لرقبة زيد، لأنه لولا شفاعة فلان لما غفر الله له».

ثالثاً: إنه يقول: «لأن الشفاعة هي فعل الله على نحو الحقيقة، ولكن الذي يتولى إظهار ذلك يوم القيامة هو النبي أو الإمام على اختلاف المراتب». وهذا صريح في نفي الشفاعة عن النبي والإمام، وأنها لله فقط، وأن دور النبي والإمام هو إظهار الإرادة الإلهية، وليس لشفاعتهم تأثير في حصولها. فهي لا أثر لها عنده ولو في مستوى تأثير التوبة على الأقل(2).

أخي الكريم:

هذا غيض من فيض مما يدل على أنه مصر على موقفه في أمر الشفاعة.

أسأل الله سبحانه أن يثيبنا وإياك وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، والسلام عليك أيها الأخ الكريم ورحمة الله وبركاته.

جعفر مرتضى العاملي.

9/4/1423هـ. ـ 21/6/2002م.

المطالبة بالرد..

فقمت بكتابة رسالة إلى [السيد فضل الله] أشرح بها الوضع وأطالبه بالردّ على اشكالات [السيد جعفر مرتضى العاملي].

وهذا نص رسالتي إضافة إلى الرسالة التي بعثتها إلى [السيد جعفر مرتضى العاملي] مع جوابه عليها:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سماحة آية الله العظمى [السيد محمد حسين فضل الله] دام ظله الوارف.

بعد الاطمئنان عنكم والدعاء لكم نسأل الله تعالى أن يحفظكم من كل مكروه وأرجو أن تصلكم رسالتي هذه وأنتم والجميع بخير وعافية وأتمنى أن تكون رسالتي هذه موضع اهتمامكم لما فيها من أهمية بالنسبة لي وصلني جوابكم مؤخراً فأشكر لكم تأييدكم وتشجيعكم ورعايتكم ومباركتكم لنا.

بعد توزيع جوابكم على آلاف الأشخاص عبر الانترنت وصلتني عشرات الردود، ولعل أهمها وأبرزها هو ردّ أحد أبرز وأشد المنتقدين لآرائكم ومنهجكم وعقائدكم وهو [السيد جعفر مرتضى العاملي] الذي تعرفونه جيداً وكنتُ قد أرسلتُ إليهِ رسالة أدعوهُ فيها إن كان طالباً للحق إلى التثبت هو وغيره من آرائكم ليعلم ما هو رأيكم الحقيقي لأنني لاحظتُ حسب تتبعي لكلام سماحتكم أنَّهُ قد يكون

قصدكم مخالفاً لظاهر كلامكم، ولذا طلبت من [السيد جعفر مرتضى العاملي] ضرورة التثبت والتدقيق بمراجعتكم حول آرائكم ومعتقداتكم حتى لا تفهم على خلاف قصدكم وسأرسل لكم الرسالة التي وجهتها إلى [السيد جعفر مرتضى العاملي] وجوابه على رسالتي وردكم على السيد الحائري وذلك لأنني لم أستطع حلَّ إشكالياتِهِ التي أوردها عليّ ولعلهُ لعدم كوني متخصصاً في أمور العقيدة التي نحن تبعٌ لكم فيها ولذا للمرة الأخيرة أرجو منكم أن توضحوا لي رأي سماحتكم في مسألة الشفاعة بشكل مختصر ومبسط ومفهوم وواضح لا لبس فيه مع دحض رأي من يخالفكم.

فإنني لا أخفي عليكم بأنني ضعتُ بين كلام السيد الحائري وبين كلام سماحتكم وبين كلام [السيد جعفر مرتضى العاملي].

أنتم نذرتم نفسكم لخدمة الحق والحقيقة فكنتم لها ونحن لكم، ولذا الرجاء المسارعة إلى الردّ المناسب على إشكاليات [السيد جعفر مرتضى العاملي]، فالمسألة خرجت من يدي ولم أكن أنوي إلا الدفاع عنكم وعن آرائكم والحق والحقيقة وأخشى أنَّ عقيدتي بدأت تتزلزل.

الأمرُ متروكٌ إليكم في نشر كل ما يتعلق بهذا الموضوع بدءاً من سؤالي لكم ومروراً بجوابِكم ورد [السيد جعفر مرتضى العاملي] عليَّ وعليكم وانتهاءً بالجواب على إشكالياتِهِ الذي أنتظرُهُ منكم، فالرجاء استدراك الأمر بأسرع وقت وبطريقة لا تترك للخصم أي ضعف عندنا ينفذ من خلالِهِ إلينا لأنني أخشى أن نكون بدأنا بخسران المعركة هذه التي بدأتها فرحاً متحمساً بنشر رَدِكم على السيد الحـائـري وانتهت بي بعد ردّ [السيد جعفر مرتضى العاملي] علينا مزلزلاً في عقيدتي وأنا جداً متضايق من هذا الأمر وكلي أملٌ بالله أولاً وبكم ثانياً لرفع هذا التزلزل.

ولذا أرجو منكم إزالة ما تركَهُ كلام [السيد جعفر مرتضى العاملي] في جوابِهِ عليَّ من ضعف وإحباط والذي أخشى أن يكون تأثيرُهُ مماثلاً على الأخوة المؤيدين لسماحتكم فيما إذا أقدم [السيد جعفر مرتضى العاملي] على نشرِ ردِهِ على العلن.

فزمام الأمر بأيديِكُم وأنتم من يستطيع أن ينهي ما أنا بدأته بشكل عفوي لأنَّ المسألة أخذت حجماً كبيراً جداً لم أكن أدرك أنَّ نشري لجواب سماحتكم سيوصِلُني إلى ما وصلت إليه من إحباط بعد ردّ [السيد جعفر مرتضى العاملي].

أرجو من سماحتكم أن تتداركوا الأمر بفعل ما ترونَهُ مناسباً، وأنتظر من سماحتكم أن تعيدوا لي الانسجام بين عقلي وقلبي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ملاحظة:

أرسل لسماحتكم رسالتي إلى السيد جعفر مرتضى [1].

أرسل لسماحتكم جواب [السيد جعفر مرتضى العاملي] [2].

ثم قال السيد ماجد كمونه:

2 ـ هذا جواب [السيد جعفر مرتضى العاملي] كما استلمته:

[نفس جواب العلامة [السيد جعفر مرتضى العاملي] في الأعلى أرسلته [للسيد فضل الله] ليرد على ما عجزت عن الإجابة عليه].

فأرسل [السيد فضل الله] لي بهذا الجواب:

فأتاني هذا الجواب الذي ينمّ عن ضعف المجيب وعن حقده حيث اتهم كل من يناقشه بالفسق.

الصد بالشتيمة

 

فكل من يريد الحق والحقيقة يفعل فعلي فطالب الحق لا يخشى لومة لائم غير هيَّاب قوّة الباطل.

أختتم حديثي بكلمة هي مسك الختام:

اكتشفت أنَّ هناك شيئاً ما يحاول [السيد فضل الله] إخفاءه عني وعن جميع الناس والذي أكدّ لي ذلك هو جوابه الأخير، وأنا حالياً توقفت عن تأييدي [للسيد محمد حسين فضل الله] وعدت أراجع حساباتي القديمة.

طالب الحق موفق

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة العلامة [السيد جعفر مرتضى العاملي] دام حفظه.

بعد أن وصلني جوابكم على رسالتي وقعت بحيرة شديدة وأحسست بالضعف فأرسلت جوابكم إلى [السيد فضل الله] وطالبته بالردّ العلمي عليه وتوضيح رأيهِ من جديد فأتاني جواب العاجز المفلس الذي يتهم من يرد عليه بشتى التهم.

واكتشفت الحقيقة التي كان [السيد فضل الله] يحاول إخفاءها والتدليس عليّ وعلى الناس واكتشفت أنكم والسيد كاظم الحائري كنتم على حق وأنا كما ذكرت سابقاً لستُ سوى طالب حق وحقيقة ولذا فإني سأقوم بنشر كل الوقائع التي تتعلق بهذا الموضوع بدءاً بسؤالي [للسيد فضل الله] عما ذكره السيد الحائري حول رأيه بالشفاعة، مروراً بردّ [السيد فضل الله] على رسالتي والذي قمت بتوزيعه عبر الإنترنت سابقاً كما تعلمون وانتهاءً بجوابكم وإشكالاتكم على هذا الـردّ.

بالإضافة إلى كل ما يتعلق بهذا الموضوع وليس الهدف سوى الانتصار للحق والحقيقة. حيث إنَّهُ تم التدليس علّي من قبل [السيد فضل الله] بالنسبة لرأيهِ بالشفاعة وأنتم فضحتم ذلك وبعد أن عجز عن الإجابة على إشكالاتكم فإني أرى ضرورة تبيان هذه المسألة للجميع خصوصاً بعد التهم التي وجهت للسيد الحائري وإليكم في الأجوبة التي وردتني من [السيد فضل الله].

نسأل الله عز وجل أن يطيل بعمركم ويؤيدكم لدفع العقائد الباطلة والشبهات والأكاذيب عن المذهب الشريف.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السيد ماجد كمونة

الدانمارك

ـــــــــــــــ

(1) بل هو نفسه يقول في صلاته بعد الإنتهاء من التشهد الأول: «وتقبل شفاعته وارفع درجته». ألا يعني ذلك أن الله سبحانه لايريد العفو عن المذنب، لكنه حين يقبل الشفاعة فيه.. فإن القرار السابق يكون قد تغير، ليصبح موافقاً لما يطلبه الشافع..

(2) ولا ندري كيف يشفع الله سبحانه للناس. ولدى من، وعند من يشفع؟! وهل يمكن أن يشفع أحد عند نفسه؟!.

http://www.angelfire.com/nd/nathir/

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003