متفرقــــــــات

 

هل أرادت الولايات المتحدة الأمريكية اغتيال السيد فضل الله ؟

 

يقول الشاخوري: (محاولة التشكيك في أن سماحة السيد كان المقصود في إنفجار بئر العبد.. مع أن القاصي والداني والعدو والصديق يعرف أن المقصود ليس هدم البناية التي يعيش فيها سماحته ولا ندري ما علاقة هذا الأمر بهذا البحث) (1)

ثم ساق نصاً طويلاً من كتاب (الحجاب) الذي ورد فيه الحديث عن المتفجرة وتخطيط الإستخبارات الأميركية لها. (2)

وهنا لا بد من التوقف قليلاً ووضع النقاط على الحروف:

1 ـ أما حول سؤال الشاخوري عن علاقة هذا الأمر بالبحث فنقول:

إن السيد المحقق كان يرد على قول السيد فضل الله أنه لا يهمه إن (إنكسر ضلع الزهراء أو لم ينكسر)، وإن ذلك ليس من إهتماماته. فكان جواب السيد المحقق أنه كيف لا يهتم السيد فضل الله بما يجري على الزهراء (ع) ويهتم بالتذكير دائماً بحادثة يحتمل أن يكون له نوع إرتباط بها.

2 ـ غريب أمر الشاخوري هذا كيف (يستنفر) وتظهر عليه علامات الأسف واللوعة والحزن بسبب التشكيك بكون السيد فضل الله هو المستهدف بمتفجرة بئر العبد، ولا يحرك ساكناً على من يشكك بما جرى على الزهراء (ع) مع أن القاصي والداني والعدو والصديق يعرف أن الزهراء (ع) قد إعتدي عليها بالضرب وأسقطت جنينها وماتت وفي عضدها كالدملج. وكيف يقبل الشاخوري بشهادة مدير الإستخبارات الأميركية (وليم كايسي) بحجة أنها تشكل إعترافاً منهم، ولا يقبل بشهادة أئمة أهل البيت (ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، بل وشهادة القوم الذين إعتدوا عليها (ع) مع ما لهذا الإعتراف من دلالة.

3 ـ لقد حاول الشاخوري أن يدافع عن السيد فضل الله فيما يتعلق بما جرى على الزهراء معتبراً أنه لم ينفِ ما جرى عليها وإنما قال: أنه لا يتفاعل بمعنى أن سماحته لديه علامات إستفهام متابعاً بذلك ما ذكره السيد فضل الله نفسه.

ونحن نقول إن كان قوله إنه لا يتفاعل لا يعني النفي وإنما يعني أن لديه علامات إستفهام، فإننا لا نتفاعل مع الكثير من الملابسات التي رافقت الجريمة في بئر العبد، ونطلب من السيد فضل الله ومن ثم الشاخوري عدم إعتبار ذلك نفياً لكون السيد فضل الله هو المستهدف منها:

أ ـ إننا لم نتفاعل مع قيام (كايسي) بالكشف عن تورط المخابرات الأميركية في العملية بعد أربع سنوات على حصول الجريمة مخالفاً بذلك قانوناً أميركياً صارماً صادراً عن مجلس الأمن القومي يمنع بموجبه الكشف عن أي عملية من عمليات الإستخبارات المركزية قبل أربعين سنة من حصولها، علماً أن الكشف عن العمليات الناجحة لهم أولى من الكشف عن عمليات فاشلة لا مصلحة للمخابرات بكشفها.

ب ـ إننا لم نتفاعل كيف يمكن لعملية خطط لها بهذه الدقة، كما جاء في النص الذي نقله الشاخوري عن كتاب الحجاب، أن ينتج عنها هدم المبنى المقابل للمبنى الذي يقطنه السيد فضل الله، على عكس ما ذكره الشاخوري عندما قال أن المقصود هو اغتيال السيد فضل الله وليس هدم البناية التي يعيش فيها، ويبدو أن الشاخوري لم يكن في لبنان آنذاك ليعلم أن البناية التي هدمت هي تلك التي كانت قيد الإنشاء آنذاك وتقع مقابل مبنى السيد فضل الله.

ج ـ إننا لم نتفاعل مع التناقضات التي وردت على لسان (كايسي) في الكتاب المذكور حيث يقول: (لكن وكالة المخابرات المركزية عبر مخابرات دولة صديقة حاولت أن تثبت عدم تورطها. كان هناك طريقة واحدة لقد أعطوا معلومات لا تقبل الجدل ساعدت فضل الله في القبض على بعض العاملين المستأجرين) (3)

أقول إننا لم نتفاعل كيف أن المخابرات المركزية حاولت أن تثبت عدم تورطها عبر إعطاء معلومات تساعد في القبض على مرتكبي هذه الجريمة ليعترفوا أن المخابرات الأميركية تقف وراء هذا الفعل؟!!

د ـ إننا لم نتفاعل مع قول (كايسي) حول خطف (وليم بكلي) رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية، كما وصفه (كايسي) في بيروت، أن خطفه كان (محنة مخزية) (4) ثم يعترف في مذكراته بعملية بئر العبد الفاشلة والتي ستكون أكثر خزياً لهم.

و ـ إننا لم نتفاعل كيف يمكن لمرتكب هذه الجريمة أن يعطي معلومات تكشف عن تورطه في الوقت الذي يقول فيه إنه إستأجر (مجموعة أخرى للتخطيط لعمل خداعي بعد التفجير بحيث أنه لا يبدو مرتبطاً بالولايات المتحدة) (5) إضافة إلى تفاصيل أخرى لم نتفاعل معها ونفضل عدم البوح والجهر بها ولعله لها وقتها.

4 ـ إذا كان الشاخوري سيأخذ بشهادة (كايسي) في هذا المجال، فهل يجوز له أن يأخذ بشهادته أيضاً حول دفع تعويض للسيد فضل الله بعد الإنفجار، وهو نص تم حذفه من الترجمة العربية للكتاب بضغط من "شخصية دينية شيعية متطرفة" وإليك الترجمة العربية للنص المحذوف كما جاء في النسخة الإنكليزية للكتاب: (.. بالرغم من ذلك ما زال فضل الله مشكلة الآن أكثر من قبل. تقرب منه السعوديون وسألوه أن يعمل بمثابة جهاز إنذار مبكر ينذرهم حول أي عملية إرهابية، ضد مرافق أميركية أو سعودية، مقابل مبلغ من المال، وهو مليونا دولار، وافق فضل الله، ولكنه طلب أن تكون الدفعة على شكل أغذية وأدوية ونفقات تعليمية لرجاله. هذا الأمر سوف يعزز مكانته بين مؤيديه وأتباعه. ووافق السعوديون. لم يكن هناك أي عملية إرهابية مدعومة من فضل الله ضد الأميركيين وعلق بندر قائلاً: رشـوته كانت أسهل مـن قتله وقـد ذهـل

(كايسي) بالمبلغ المالي الصغير نسبياً الذي يحل هكذا مشكلة عملاقة) (6)

ونحن بالطبع ننزه السيد فضل الله عما ينسبه إليه هذا الكتاب، ولكننا إنما ذكرناه طعناً على الشاخوري.

كنا نتمنى من الشاخوري ألا يفتح الأبواب على هكذا مواضيع لا سيما وإن هدف السيد المحقق من تعرضه لها إنما هو، كما ذكرنا في البداية معاتبة السيد فضل الله على أن الإعتداء على الزهراء لا يهمه وليس من إهتماماته، في حين يهتم دائماً بالتذكير بحادثة جرت له منذ سنوات عديدة. (7)

===

(1) مرجعية المرحلة، ص 173.

(2) نفس المصدر، ص 174 حتى 179.

(3) مرجعية المرحلة، ص 178.

(4) مرجعية المرحلة، ص175.

(5) مرجعية المرحلة، ص 178.

(6) الحجاب، الحروب الخفية لوكالة المخابرات المركزية، ترجمة مأخوذة عن النسخة الإنكليزية، فصل (20) ، ص395.

(7) " كتاب حتى لا تكون فتنة" ص 183 – 186.

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لـ ضلال نت - 2003